يجلس فينا ويبتدئ إذا سكتنا ويجيب إذا سألنا ، يقسم بالسوية ويعدل في الرعية
لا يخاف الضعيف من جوره ، ولا يطمع القوي في ميله ، والله لقد رأيته ليلة من الليالي
وقد أسدل الظلام ( 1 ) سدوله وغارت نجومه وهو يتململ في المحراب تململ السليم
ويبكي بكاء الحزين ، ولقد رأيته مسيلا للدموع على خده قابضا على لحيته يخاطب
دنياه فيقول : يا دنيا أبي تشوقت ولي تعرضت ؟ لا حان حينك ، فقد أبنتك ثلاثا
لا رجعة لي فيك ، فعيشك قصير وخطرك يسير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة
الطريق ( 2 ) .
12 - المحاسن : إسماعيل بن مهران ، عن حماد بن عثمان ، عن زيد بن الحسن
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان أمير المؤمنين عليه السلام أشبه الناس طعمة
برسول الله صلى الله عليه وآله يأكل ( 3 ) الخبز والخل والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم ( 4 ) .
13 - كشف الغمة : من مناقب الخوارزمي عن أبي مريم قال : سمعت عمار بن ياسر
- رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي إن الله تعالى زينك
بزينة لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها ، زهدك فيها وبغضها إليك ، وحبب
إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا ، ورضوا بك إماما ، يا علي طوبى لمن أحبك
وصدق عليك ، والويل لمن أبغضك وكذب عليك ، أما من أحبك وصدق عليك
فإخوانك في دينك وشركاؤك في جنتك ، وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق
على الله تعالى يوم القيامة أن يقيمه مقام الكذابين .
ومنه عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : رأيت على علي عليه السلام قميصا زريا ( 5 )
إذا مده بلغ الظفر ، وإذا أرسله كان مع نصف الذراع .
ومنه قال عمر بن عبد العزيز : ما علمنا أن أحدا كان في هذه الأمة بعد
هامش
( 1 ) في المصدر : وقد أسبل الظلام .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 309 .
( 3 ) في المصدر : كان يأكل .
( 4 ) المحاسن : 283 .
( 5 ) الزرى : المحتقر الذي لا يعد شيئا .