ولاحظ له في غير الزهادة ، وهذه من مناقبه العجيبة التي جمع بها بين الأضداد ( 1 ) .
بيان : الفلذة بالكسر : القطعة من الكبد واللحم .
3 - مناقب ابن شهرآشوب : المعروفون من الصحابة بالورع : علي وأبو بكر وعمر وابن مسعود
وأبو ذر وسلمان وعمار والمقداد وعثمان بن مظعون وابن عمر ، ومعلوم أن أبا بكر
توفي وعليه لبيت مال المسلمين نيف وأربعون ألف درهم ، وعمر مات وعليه نيف
وثمانون ألف درهم ، وعثمان مات وعليه مالا يحصى كثرة ، وعلي صلوات الله عليه
مات وما ترك إلا سبعمائة درهم فضلا عن عطائه أعدها لخادم ، وقد ثبت من زهده أنه
لم يحفل بالدنيا ( 2 ) ولا بالرئاسة فيها دون أن انعكف على غسل رسول الله صلى الله عليه وآله
وتجهيزه ، وقول أولئك : منا أمير ومنكم أمير إلى أن تقمصها أبو بكر ،
وقال الله تعالى : " إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( 3 ) " .
وقد قال تعالى : " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا ( 4 ) " الآية ، واجتمعت
الأمة على أنه من فقراء المهاجرين ، وأجمعوا على أن أبا بكر كان غنيا .
وكان عليه السلام جلي الصفحة ، نقي الصحيفة ، ناصح الجيب ، ( 5 ) نقي الذيل
عذب المشرب ، عفيف المطلب ، لم يتدنس بحطام ، ولم يتلبس بآثام ، وقد شهد
النبي صلى الله عليه وآله بزهده بقوله صلى الله عليه وآله : علي لا يرزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منه .
أمالي الطوسي في حديث عمار : يا علي إن الله قد زينك بزينة لم تزين
العباد ( 6 ) بزينة أحب إلى الله منها ، زينك بالزهد في الدنيا وجعلك لا ترزأ منها شيئا
ولا ترزأ منك شيئا ، ووهب لك ( 7 ) حب المساكين ، فجعلك ترضى بهم أتباعا
و
هامش
( 1 ) لم نجده في الخرائج المطبوع .
( 2 ) يقال : ما حفله وما حفل به أي لم يبال به ولم يهتم له .
( 3 ) سورة الحجرات : 13 .
( 4 ) سورة الحشر : 8 .
( 5 ) الصفحة : الصدر . الصحيفة : الوجه . والناصح : الخالص .
( 6 ) في المصدر : لم يزين العباد .
( 7 ) في المصدر : ووهبك .