قال : استودع رجلان امرأة وديعة وقالا لها : لا تدفعيها إلى واحد منا حتى نجتمع
عندك ، ثم انطلقا فغابا ، فجاء أحدهما إليها فقال : أعطيني وديعتي فان صاحبي قد مات ،
فأبت حتى كثر اختلافه ، ثم أعطته ، ثم جاء الآخر فقال : هاتي وديعتي ، فقالت :
أخذها صاحبك وذكر أنك قدمت ، فارتفعا إلى عمر ، فقال لها عمر : ما أراك إلا
وقد ضمنت ، فقالت المرأة : اجعل عليا بيني وبينه ، فقال عمر : اقض بينهما ، فقال
علي عليه السلام : هذه الوديعة عندي ( 1 ) وقد أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما
حتى تجتمعا عندها ، فائتني بصاحبك ، فلم يضمنها ( 2 ) ، وقال عليه السلام : إنما أرادا
أن يذهبا بمال المرأة . ( 3 ) .
95 - من لا يحضره الفقيه : روى عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
كان لرجل على عهد علي عليه السلام جاريتان ، فولدتا جميعا في ليلة واحدة إحداهما
ابنا والأخرى بنتا ، فعمدت صاحبة الابنة فوضعت ابنتها في المهد الذي فيه الابن ،
وأخذت أم الابنة ابنها ، فقالت صاحبة الابنة : الابن ابني ، وقالت صاحبة الابن :
الابن ابني فتحاكمتا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأمر أن يوزن لبنهما ، وقال : أيتها
كان أثقل لبنا فالابن لها ( 4 ) .
أقول : كتبت الاخبار لا سيما أصولنا الأربعة مشحونة بقضاياه صلوات الله
عليه وغرائب أحكامه ، فلا نطيل الكلام بإيرادها هناك ، وسيأتي كثير منها في أبواب
الفروع والاحكام ، وفيما أوردناه كفاية لمن له أدنى فطرة لتفضيله عليه السلام على من
تقدم عليه من الجهال الذين كانوا لا يعرفون الحلال من الحرام ولا الشرك من
الاسلام .
هامش
( 1 ) قال في مرآة العقول : لعل المراد عندي علمها ، أو افرضوا انها عندي فلا يجوز دفعه
إلا مع حضوركما : وإنما ورى عليه للمصلحة ، ويدل على جواز التورية لأمثال تلك المصالح .
( 2 ) أي لم يحكم علي عليه السلام بضمان المرأة .
( 3 ) فروع الكافي ( الجزء السابع من الطبعة الحديثة ) : 428 و 429 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : 320 . وفيه : أيتهما كانت اثقل لبنا .