تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بالكوفة أناخوا رواحلهم ، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ، ولنا إليك حاجة ، فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك ؟ قال : فخرج إليهم وهو يقول : سيد خلون ويستأنفون باليمين ، ( 1 ) فما حاجتكم ؟ فقال له عظيمهم : يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال له : وأية بدعة ؟ فقال له اليهودي : زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسول الله ( 2 ) فقتلتهم بالدخان ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : فنشدتك بالتسع آيات ( 3 ) التي أنزلت على موسى بطور سيناء وبحق الكنائس الخمس القدس وبحق الصمد ( 4 ) الديان هل تعلم أن يوشع بن نون اتي بقوم بعد وفاه موسى عليه السلام شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة ؟ فقال له اليهودي : نعم أشهد أنك ناموس موسى ، ( 5 ) قال : ثم أخرج من [ تحت ] قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ففضه ونظر فيه وبكى ، فقال له اليهودي : ما يبكيك يا ابن أبي طالب إذا نظرت ( 6 ) في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي ؟ فهل تدري ما هو ؟ فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : نعم هذا اسمي مثبت ، فقال له اليهودي : فأرني اسمك في هذا الكتاب ، وأخبرني ما اسمك بالسريانية ، قال : فأراه أمير المؤمنين عليه السلام اسمه في الصحيفة وقال : اسمي " إليا " فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأشهد أنك وصي محمد ، وأشهد أنك أولى الناس بالناس من
هامش
( 1 ) أي يبتدون بأيمانهم البيعة ، أو يستأنفون الاسلام لليمين التي أقسم بها عليهم . ( 2 ) في المصدر : رسوله . ( 3 ) في المصدر : بالتسع الآيات . ( 4 ) في المصدر : " السمت " ولعله كان في لغتهم بمعنى الصمد ، كما استظهر المصنف في مرآة العقول . ( 5 ) أي صاحب سره المطلع على باطن أمره وعلومه وأسراره . ( 6 ) في المصدر : إنما نظرت .