قال : فضج الناس عند ذلك وقال : يا أمير المؤمنين : لنا اليوم خمس سنين
لم تمطر السماء علينا ، وقد أمسك عن الكوفة هذه المدة ، وقد مسنا وأهلنا الضر
فاستسق لنا يا وارث محمد ، فعند ذلك قام في الحال وأشار بيده قبل السماء فسال الغيث
حتى بقيت الكوفة غدرانا ( 1 ) ، فقالوا : يا أمير المؤمنين كفينا وروينا ، فتكلم
بكلام فمضى الغيث وانقطع المطر وطلعت الشمس ، فلعن الله الشاك في فضل علي
ابن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) .
بيان : جارية عاتق أي شابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن
إلى زوج .
43 - الروضة ، الفضائل : بالاسناد يرفعه إلى كعب الأحبار قال : قضي علي عليه السلام
قضية في زمن عمر بن الخطاب ، قالوا : إنه اجتاز عبد مقيد على جماعة ، فقال
أحدهم : إن لم يكن في قيده كذا وكذا فامرأته طالق ثلاثا ، فقال الآخر : إن
كان فيه كما قلت فامرأته طالق ثلاثا ، قال : فقاما فذهبا مع العبد إلى مولاه ،
فقالا له : إنا حلفنا بالطلاق ثلاثا على قيد هذا العبد ، فحله نزنه ، فقال سيده :
امرأته طالق ثلاثا إن حل قيده ، فطلق الثلاثة نساءهم ( 3 ) ، فارتفعوا إلى عمر بن
الخطاب وقصوا عليه القصة ، فقال عمر : مولاه أحق به ، فاعتزلوا نساءهم قال :
فخرجوا وقد وقعوا في حيرة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى أبي الحسن عليه السلام
لعله أن يكون عنده شئ في هذا ، فأتوه فقصوا عليه القصة ، فقال لهم : ما أهون
هذا ! ثم إنه عليه السلام أخرج جفنة وأمر أن يحط العبد رجله في الجفنة ( 4 ) ، وأن
يصب الماء عليها ، ثم قال : ارفعوا قيده من الماء فرفع قيده وهبط الماء ، فأرسل
هامش
( 1 ) في المصدرين : حتى صارت الكوفة غدرانا . والغدران جمع الغدير : قطعة من الماء
يتركها السيل .
( 2 ) الفضائل : 163 - 166 . الروضة : 32 و 33 .
( 3 ) أي حلفوا بالطلاق .
( 4 ) الجفنة : القصعة الكبيرة .