علي عليه السلام من قبل أن ترجم ، ثم قال لعمر : أربع على نفسك ( 1 ) إنها صدقت
إن الله تعالى يقول : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( 2 ) " وقال : " والوالدات يرضعن
أولادهن حولين كاملين ( 3 ) " فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا ، فقال عمر : لولا علي
لهلك عمر ، وخلى سبيلها وألحق الولد بالرجل .
شرح ذلك : أقل الحمل أربعون يوما ، وهو زمن انعقاد النطفة ، وأقله لخروج
الولد حيا ستة أشهر ، وذلك لان النطفة تبقى في الرحم أربعين يوما ، ثم تصير
علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ، ثم تتصور في أربعين يوما ، وتلجها
الروح في عشرين يوما ، فذلك ستة أشهر ، فيكون الفطام في أربعة وعشرين شهرا
فيكون الحمل في ستة أشهر .
وروى شريك وغيره أن عمر أراد بيع أهل السواد ، فقال له علي عليه السلام : إن
هذا مال أصبتم ولن تصيبوا مثله ، وإن بعتم ( 4 ) فبقي من يدخل في الاسلام لا شئ له
قال : فما أصنع ؟ قال : دعهم شوكة للمسلمين ، فتركهم على أنهم عبيد ، ثم قال
علي عليه السلام : فمن أسلم منهم فنصيبي منه حر .
أحمد بن عامر بن سليمان الطائي عن الرضا عليه السلام في خبر أنه أقر رجل بقتل ابن
رجل من الأنصار ، فدفعه عمر إليه ليقتله به ، فضربه ضربتين بالسيف حتى ظن أنه
هلك ، فحمل إلى منزله وبه رمق ، فبرئ الجرح بعد ستة أشهر ، فلقيه الأب
وجره إلى عمر فدفعه إليه عمر ، فاستغاث الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال لعمر :
ما هذا الذي حكمت به على هذا الرجل ؟ فقال : " النفس بالنفس " قال : ألم يقتله
مرة ؟ قال : قد قتله ثم عاش ، قال : فيقتل مرتين ؟ فبهت ، ثم قال : فاقض ما أنت قاض ،
فخرج عليه السلام فقال للأب : ألم تقتله مرة قال : بلى ، فيبطل دم ابني ؟ قال : لا ولكن
هامش
( 1 ) ربع : توقف وانتظر . يقال : " أربع عليك أو على نفسك أو على ظلعك " أي توقف .
( 2 ) سورة الأحقاف : 15 .
( 3 ) سورة البقرة : 233 .
( 4 ) في المصدر و ( م ) : وإن بعتهم .