استوصفه ، وقد تعداه من اشتمله ، ( 1 ) وقد أخطأه من اكتنهه ، ومن قال : " كيف ؟ " فقد
شبهه ، ومن قال : " لم ؟ " فقد عله ، ومن قال : " متى ؟ " فقد وقته ، ومن قال : " فيم ؟ "
فقد ضمنه ، ومن قال : " إلام ؟ " فقد نهاه ، ومن قال : " حتام ؟ " فقد غياه ، ومن غياه
فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزاه ، ومن جزاه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ،
لا يتغير الله بانغيار المخلوق ( 2 ) ، كما لا ينحد بتحديد المحدود ، ( 3 ) أحد لا بتأويل
عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة ، مباين لا
بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ،
مقدر لا بجول فكرة ، مدبر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا
بمجسة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمنه الأماكن ،
ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تفيده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم
وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف
أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن
لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسوء بالبلل ، ( 4 ) والصرد بالحرور ،
مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها
على مؤلفها ، ذلك قوله عز وجل : " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون "
ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم ألا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها ألا غريزة لمغرزها ،
دالة بتفاوتها ألا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها ألا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن
بعض ليعلم ألا حجاب بينه وبينها من غيرها له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة
الإلهية إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع
ولا مسموع ، ليس مذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئية ،
كيف ولا تغيبه مذ ، ولا تدنيه قد ، ولا يحجبه لعل ، ولا يوقته متى ، ولا يشتمله حين ، ولا
هامش
( 1 ) في نسخة من العيون : وقد تعداه من استمثله .
( 2 ) في نسخة من العيون : لا يتغير بتغيير المخلوق .
( 3 ) في التوحيد والعيون : لا يتحدد بتحديد المحدود .
( 4 ) جسأ جسوءا أو جسوا كلاهما بمعنى واحد وفى بعض نسخ العيون : والجف بالبلل