يتكلم في توحيد الله فقال : أول عبادة الله معرفته إلى آخر الخطبة . ( 1 )
مجالس المفيد : عن الحسن بن حمزة مثله بتغيير ما .
بيان : مليا أي طويلا . والانتفاض : شبه الارتعاد والاقشعرار . قوله عليه السلام :
أول عبادة الله أي أشرفها وأقدمها زمانا ورتبة لاشتراط قبول سائر الطاعات بها ، وأصل
المعرفة التوحيد ، إذ مع إثبات الشريك أو القول بتركب الذات أو زيادة الصفات يلزم
القول بالامكان فلم يعرف المشرك الواجب ولم يثبته ، ونظام التوحيد وتمامه نفي الصفات
الزائدة الموجودة عنه إذ أول التوحيد نفي الشريك ، ثم نفي التركب ثم نفي الصفات
الزائدة ، فهذا كما له ونظامه ، ثم استدل عليه السلام على نفي زيادة الصفات ويمكن تقريره
بوجوه :
الأول : أن يكون إشارة إلى دليلين : الأول أن كل صفة وموصوف لابد من
أن يكونا مخلوقين إذا لصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به وهو ظاهر ، والموصوف محتاج
إلى الصفة في كماله والصفة غيره ، وكل محتاج إلى الغير ممكن فلا يكون شئ منهما
واجبا ولا المركب منهما ، فثبت احتياجهما إلى علة ثالثة ليس بموصوف ولا صفة وإلا
لعاد المحذور .
الثاني : أن الصانع لابد أن يكون كاملا أزلا وأبدا لشهادة جميع العقول به فلابد
من أن تكون الصفات الزائدة مقارنة له غير منفكة عنه ، ويجوز قدم الجميع لبطلان
تعدد القدماء فيلزم حدوث الذات والصفات معا فلا يكون شئ منها واجبا فالمراد بقوله :
شهادة كل موصوف وصفة شهادة كل موصوف فرض كونه صانعا وصفته ، أو الصفات اللازمة
للذوات
الوجه الثاني أن يكون إشارة إلى دليلين على وجه آخر :
الأول : أنه لو كانت له تعالى صفات زائدة لكانت ممكنة لامتناع تعدد الواجب ،
ولا يجوز أن يكون الواجب موجدا لها إما لامتناع كون الشئ قابلا وفاعلا لشئ
واحد ، أو لان تأثير الواجب فيها يتوقف على اتصافه بتلك الصفات إذ لو لم يتوقف
هامش
( 1 ) يوجد في ص 149 من أمالي المفيد المطبوع في النجف مع اختلافات وإسقاطات كثيرة .