والزبور ، انطلق إلى حجرة ابنتي فاطمة وائتني ببعلها علي بن أبي طالب .
قال : فمضيت وإذا به قد تلقاني ، قال لي : يا حذيفة جئت لتخبرني عن قوم
أنا عالم بهم منذ خلقوا ومنذ ولدوا وفي أي شئ جاؤوا ، فقال حذيفة : فقلت زادك الله
علما وفهما يا مولاي ، ثم أقبل عليه السلام إلى المسجد والقوم حافون بالنبي صلى الله عليه وآله فلما
رأوه نهضوا قياما على أقدامهم ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : كونوا على مجالسكم ،
فقعدوا ، فلما استقر بهم المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه وقال : أيها
الناس أيكم الراهب إذا انسدل الليل الظلام ؟ أيكم مكسر الأصنام ؟ أيكم
ساتر عورات النسوان ؟ أيكم الشاكر لما أولاه المنان ، أيكم الضارب يوم الضرب
والطعان ؟ أيكم مكسر رؤوس الفرسان ؟ أيكم محمد معدن الايمان ؟ أيكم وصيه
الذي ينصر به دينه على سائر الأديان ؟ أيكم علي بن أبي طالب ؟ فعند ذلك قال
النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أجب الغلام الذي هو في وصفه غلام وقم لحاجته ، فعند ذلك قال
علي عليه السلام : ادن مني يا غلام ، إني أعطيك سؤلك والمرام ، وأشفي عليك الأسقام
بعون رب الأنام ، فانطلق بحاجتك ( 1 ) فأنا أبلغك أمنيتك ، لتعلم المسلمون أني
سفينة النجاة ، وعصا موسى ، والكلمة الكبرى ، والنبأ العظيم ، وصراطه المستقيم
فقال الغلام : إن معي أخي وكان مولعا بالصيد ، فخرج في بعض أيامه متصيدا
فعارضته بقرات وحش عثر ( 2 ) ، فرمى إحداهن فقتلها ، ففلج ( 3 ) نصفه في الوقت
والحال ، وقل كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماء ، وقد بلغنا أن صاحبكم يدفع عنه
ما يجده ، فإن شفى صاحبكم علته آمنا به ، فنحن بني النجدة والبأس والقوة
والمراس ( 4 ) ، ولنا الذهب والفضة والخيل والإبل والمضارب العالية ، ونحن سبعون
ألفا بخيول جياد ، وسواعد شداد ، ونحن بقايا قوم عاد .
هامش
( 1 ) في المصدرين و ( د ) فانطق بحاجتك .
( 2 ) كذا في النسخ . وفى المصدرين : بقرات وحش عشر .
( 3 ) فلج الرجل : أصابه الفالج وهو داء يحدث في أحد شقى البدن فيبطل إحساسه وحركته .
( 4 ) المراس - بكسر الميم - الشدة والقوة .