وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ، ولولاهما ما خلقت خلقي ، أما علمت أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفع يد علي ( عليه السلام ) ( 1 ) بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض
إبطيهما فجعله ولي المسلمين ( 2 ) وإمامهم ؟ وقد احتمل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يوم حظيرة
بني النجار فلما قال له بعض أصحابه : ناولني أحدهما يا رسول الله قال : نعم الراكبان
وأبوهما خير منهما ( 3 ) ، وأنه كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته ، فلما سلم
قيل له : يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن ابني ارتحلني فكرهت
أن أعاجله ( 4 ) حتى ينزل ، وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) إمام
نبي ( 5 ) وعلي إمام ليس بنبي ولا رسول ، فهو غير مطيق لأثقال النبوة ( 6 ) .
قال محمد بن حرب الهلالي : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إنك
لأهل الزيادة ( 7 ) ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حمل عليا على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده
وإمامة الأئمة من صلبه ( 8 ) كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه
بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا ( 9 ) ، قال : قلت له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال :
احتمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر
رسول الله ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده ، قال : فقلت له : يا ابن رسول الله
زدني ، فقال : احتمله ( 10 ) ليعلم بذلك أنه قد احتمله وما حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل
هامش
( 1 ) في المعاني : رفع يدي على .
( 2 ) في المصدرين : مولى المسلمين .
( 3 ) في المعاني : نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما ( وروى في خبر آخر : أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حمل الحسن وحمل جبرئيل الحسين فلهذا قال : نعم الحاملان ) ا ه .
( 4 ) في المعاني : فقال نعم ان ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله .
( 5 ) في المعاني : فالنبي رسول بني آدم .
( 6 ) في المصدرين : لحمل أثقال النبوة .
( 7 ) في المصدرين : لأهل للزيادة .
( 8 ) في المعاني : وامام الأئمة من صلبه .
( 9 ) الجدبة : الأرض اليابسة التي لا نبت فيها لانقطاع المطر عنها ، والخصب هي التي كثر
فيها العشب والخير .
( 10 ) في المعاني : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : انه احتمله اه .