يضحكك يا علي أضحك الله سنك ؟ قال : ضحكت يا رسول الله تعجبا من أني رميت
بنفسي من فوق البيت إلى الأرض فما ألمت ولا أصابني وجع ، فقال : كيف تألم يا أبا
الحسن أو يصيبك وجع إنما رفعك محمد وأنزلك جبرئيل ؟ وفي أربعين الخوارزمي في خبر
طويل فانطلقت أنا والنبي ( صلى الله عليه وآله ) وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم ، فقذفته
فتكسر ونزوت ( 1 ) من فوق الكعبة .
فهذه دلالات ظاهرة على أنه أقرب الناس إليه وأخصهم لديه وأنه ولي عهده
ووصيه على أمته من بعده ، وإنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يستنب المشائخ في شئ إلا ما روي في أبي
بكر أنه استنابه في الحج ، وفي قول عائشة : مروا أبا بكر ليصلي بالناس ، وكلا الموضعين
فيه خلاف ، ولعلي بن أبي طالب مزايا ، فإنه لم يول عليه أحدا ، وما أخرجه إلى
موضع ولا تركه في قوم إلا ولاه عليهم ، وكان الشيخان تحت ولاية أسامة وعمرو بن العاص
وغيرهما ( 2 ) .
2 - معاني الأخبار ، علل الشرائع : أحمد بن يحيي المكتب ، عن أحمد بن محمد الوراق ، عن بشير بن سعيد
بن قيلويه ، عن عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال : سمعت محمد بن حرب الهلالي
أمير المدينة يقول : سألت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فقلت له : يا ابن رسول الله في نفسي مسألة
أريد أن أسألك عنها . فقال : إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت
فاسأل ( 3 ) : قال قلت له : يا ابن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي ؟
فقال ( 4 ) بالتوسم والتفرس ، أما سمعت قول الله عز وجل : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ( 5 ) )
وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) ؟ قال : فقلت له : يا
ابن رسول الله فأخبرني بمسألتي ، قال : أردت أن تسألني عن رسول الله لم لم يطق حمله
علي ( عليه السلام ) عند حط الأصنام ( 6 ) من سطح الكعبة مع قوته وشدته و [ مع ] ما ظهر منه
هامش
( 1 ) أي وثبت .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 328 . 337 .
( 3 ) في المصدرين : وإن شئت فسل .
( 4 ) في المعاني : قبل سؤالي عنه . قال اه .
( 5 ) سورة الحجر : 57 .
( 6 ) في المعاني : عند حطه الأصنام .