تعالى يبعث من العرب رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل من أرض تهامة من قرية
يقال لها ( مكة ) نبي يقال له ( أحمد ) له اثنا عشر وصيا ، وذكر مولده ومبعثه ومهاجرته
ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاونه ومن يعاديه وكم يعيش ، وما تلقى أمته من بعده من
الفرقة والاختلاف ، وفيه تسمية كل إمام هدى وكل إمام ضلال إلى أن ينزل المسيح
من السماء ، وفي ذلك الكتاب أربعة عشر اسما من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله ( عليه السلام )
وأحبهم إليه ، الله ولي من والاهم وعدو من عاداهم ، فمن أطاعهم فقد أطاع الله ومن أطاع
الله فقد اهتدى واعتصم ، طاعتهم لله رضى ومعصيتهم لله معصية ، مكتوبين بأسمائهم ونسبهم
ونعوتهم وكم يعيش كل واحد منهم بعد واحد ، وكم رجل يستسر بدينه ويكتمه من
قومه ومن يظهره منهم ، ومن يملك وينقاد له الناس حتى ينزل عيسى على آخرهم فيصلي
عيسى خلفه في الصف ، أولهم أفضلهم ، وآخرهم له مثل أجورهم وأجور من أطاعهم
واهتدى بهداهم .
أولهم أحمد رسول الله واسمه محمد بن عبد الله ويس وطه ونون والفاتح والخاتم والحاشر
والعاقب والسابح والعابد ، وهو نبي الله وخليل الله وحبيب الله وصفوته وخيرته ، ويراه الله
بعينه ويكلمه بلسانه ، فيتلى بذكره إذا ذكر ، وهو أكرم خلق الله على الله وأحبهم إلى
الله لم يخلق الله ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا من عصر آدم إليه أحب إلى الله منه ، يقعده
الله يوم القيامة بين يدي عرشه ، وليشفعه ( 1 ) في كل من يشفع فيه ، باسمه جرى القلم
في اللوح المحفوظ في أم الكتاب وبذكره . محمد صاحب اللواء يوم القيامة يوم الحشر
الأكبر ، وأخوه ووصيه وخليفته في أمته وأحب خلق الله إليه بعده علي بن أبي طالب
ابن عمه لأبيه وأمه وولي كل مؤمن ومؤمنة بعده ، ثم أحد عشر رجلا من بعده من
ولد محمد من ابنته فاطمة ( عليها السلام ) أول ولدهم مثل ابني موسى وهارون ( 2 ) شبر وشبير ، وتسعة
من ولدهم أصفهم واحدا بعد واحد ، آخرهم الذي يؤم بعيسى بن مريم ، وفيه تسمية
أنصارهم ومن يظهر منهم ، ثم يملأ الأرض قسطا وعدلا ، ويملكون ما بين المشرق إلى
المغرب حتى يظهرهم الله على الأديان كلها ،
هامش
( 1 ) في المصدرين و ( م ) ويشفعه .
( 2 ) في الفضائل : سميا ابني هارون .