يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق وذكر من سيرته ، ثم قال : ( ومن
أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن نصرته عبادة ، والقتل معه شهادة ) فقال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا ، الحمد لله الذي ذكر عبده في كتب
الأبرار ، فقتل الرجل في صفين ( 1 ) .
بيان : الحلاحل بالضم : السيد الركين ، والسؤل - بالهمز وبغير الهمز - : ما يسأله
الانسان ، ولعله إشارة إلى قوله تعالى بعد أن طلب موسى وزيرا من أهله ( قد أوتيت
سؤلك يا موسى ( 2 ) والبسط ولد الولد ، وإنما عبر عنه بالسبط لأنه سبط إبراهيم أو
عبد المطلب ويحتمل أن يكون السبط بالفتح ، يقال : رجل سبط الجسم أي حسن
القد والاستواء ، ويقال : رجل منصلت إذا كان ماضيا في الأمور . والعبقري : الكامل من
كل شئ وضرب من البسط . والتلد - بالفتح والضم والتحريك - : ما ولد عندك من
مالك أو نتج ، وخلق متلد كمعظم : قديم ، والتلد محركة : من ولد بالعجم فحمل صغيرا
فنبت بدار الاسلام ؟ وتلد كنصر وفرح أقام ، وتطبيقه على أحد المعاني يحتاج إلى تكلف
إما لفظا أو معنى ونهكه - كمنعه - غلبه .
5 - مناقب ابن شهرآشوب : أمالي أبي الفضل الشيباني وأعلام النبوة عن الماوردي والفتوح عن
الأعصم في خبر طويل أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما نزل بليخ من جانب الفرات نزل إليه
شمعون بن يوحنا وقرأ عليه كتابا من إملاء المسيح ( عليه السلام ) وذكر بعثة النبي وصفته ثم
قال : فإذا توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت لذلك ما شاء الله ، ثم اختلفت على عهد
ثالثهم فقتل قتلا ، ثم يصير أمرهم إلى وصي نبيهم فيبغون عليه ، وتسل السيوف من
أغمادها ، وذكر من سيرته وزهده ثم قال : فإن طاعته لله طاعة ، ثم قال : ولقد عرفتك
ونزلت إليك فسجد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسمع منه يقول : شكرا للمنعم شكرا - عشرا -
ثم قال : الحمد لله الذي لم يخملني ذكرا ولم يجعلني عنده منسيا ، فأصيب الراهب
ليلة الهرير .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 414 - 416 .
( 2 ) سورة طه : 36 .