وسألته أن يزوجك ابنتي ويجعلك أبا ولدي ففعل ، فقال رجل لصاحبه : أرأيت ما سأل ؟
فوالله لو سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه أو يفتح له كنزا ينفقه هو وأصحابه
فإن به حاجة كان خيرا له مما سأل ! وقال الآخر : والله لصاع من تمر خير مما سأل ( 1 ) .
19 - علل الشرائع : أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي ، عن جده يحيى بن الحسن ، عن عبد الله
ابن عبيد الله الطلحي ، عن أبيه ، عن ابن هانئ مولى بني مخزوم ، عن محمد بن إسحاق ، قال :
حدثني ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال : كان من نعم الله عز وجل على
علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ،
وكان أبو طالب في عيال كثير ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمه العباس - وكان من أيسر بني هاشم -
يا أبا الفضل إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة
فانطلق بنا إليه فنخفف عنه عياله ، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ رجلا فنكفلهما عنه ، فقال
العباس ، قم ، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا : إنا نريد أن نخفف عنك عيالك حتى ينكشف
عن الناس ما هم فيه من هذه الأزمة ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا
ما شئتما ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) وأخذ العباس جعفرا ، فلم يزل علي ( عليه السلام )
مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى بعثه الله عز وجل نبيا ، فآمن به واتبعه وصدقه ، ولم يزل
جعفر مع العباس حتى أسلم واستغنى عنه ( 2 ) .
20 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبي العياشي ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن
محمد بن إسماعيل ، عن علي بن صالح ، عن سفيان بياع الحرير ، عن عبد المؤمن الأنصاري ،
عن أبيه ، عن أنس بن مالك قال : سألته من كان آثر الناس عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما رأيت ؟ قال
ما رأيت أحدا بمنزلة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن كان يبعثه في جوف الليل ( 3 ) فيستخلي به
حتى يصبح ، هذا كان له عنده حتى فارق الدنيا ، قال : ولقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو
يقول : يا أنس تحب عليا ؟ قلت يا رسول الله والله إني لأحبه لحبك إياه ، فقال : أما
إنك إن أحببته أحبك الله وإن أبغضته أبغضك الله ، وإن أبغضك الله أولجك في النار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 144 و 145 .
( 2 ) علل الشرائع : 67 .
( 3 ) في المصدر : كان يبعثني في جوف الليل إليه اه .
( 4 ) أمالي الشيخ : 145 .