وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا ( 1 ) * وكنت رفيقا للنبي المطهر
قال أبو عمر : وروينا من وجوده عن أبي أمامة الباهلي قال : حدثني عمرو بن عنبسة
قال : أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو نازل بعكاظ ( 2 ) فقلت يا رسول الله : من اتبعك على هذا
الامر ؟ فقال : حر وعبد : أبو بكر وبلال ، فأسلمت ( 3 ) عند ذلك ، وذكر الحديث .
هذا مجموع ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب في ترجمة أبي بكر ، ومعلوم
أنه لا نسبة لهذه الروايات إلى الروايات التي ذكرها في ترجمة علي الدالة على سبقه ،
ولا ريب أن الصحيح ما ذكره أبو عمر ، وأن عليا كان هو السابق ، وأن أبا بكر أظهر
إسلامه ( 4 ) فظن أن السبق له .
وأما زيد بن حارثة فإن أبا عمر بن عبد البر ذكر في كتاب الاستيعاب أيضا في
ترجمة زيد بن حارثة قال : ذكر معمر في جامعه عن الزهري أنه قال : ما علمنا أحدا
أسلم قبل زيد بن حارثة ، قال عبد الرزاق : وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري ، ولم يذكر
صاحب الاستيعاب ما يدل على سبق زيد إلا هذه الرواية واستغربها ، فدل مجموع ما ذكرنا
على أن عليا أول الناس إسلاما ، وأن المخالف في ذلك شاذ والشاذ لا يعتد به ، انتهى
كلامه ( 5 ) .
وأما الشيخ المفيد قدس الله روحه فقد قال في كتاب الفصول : اجتمعت الأمة ( 6 )
على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أول ذكر أجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 7 ) ، ولم يختلف في ذلك
أحد من أهل العلم ، إلا أن العثمانية طعنت في إيمان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصغر سنه ( 8 )
هامش
( 1 ) في المصدر : وبالغار إذ سميت خلا وصاحبا .
( 2 ) عكاظ : نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة ، وبينه وبين مكة ثلاث ليال .
( 3 ) في المصدر : قال : فأسلمت .
( 4 ) في المصدر : وأن أبا بكر هو أول من أظهر اسلامه .
( 5 ) شرح النهج 1 : 492 - 496 .
( 6 ) في المصدر : أجمعت الأمة .
( 7 ) في المصدر : أول من أجاب رسول الله من الرجال .
( 8 ) في المصدر : لصغر سنه .