خير البرية أعطاها وأعدلها ( 1 ) * بعد النبي وأوفاها بما حملا
الثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا
ومنها حديث رووه عن منصور عن مجاهد قال : إن أول من أظهر الاسلام سبعة :
رسول الله وأبو بكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وسمية .
ومنها حديث رووه عن عمرو بن مرة قال : ذكرت لإبراهيم النخعي حديثا فأنكره
وقال : أبو بكر أول من أسلم .
قال الشيخ أدام الله عزه : فيقال لهم : أما الحديث الأول فإنه رواه أبو نضرة ،
وهذا أبو نضرة مشهور بعداوة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد ضمنه ما ينقض أصلا لهم في الإمامة ،
ولو ثبت لكان أرجح من تقدم إسلام أبي بكر وهو أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والزبير أبطئا
عن بيعة أبي بكر ، وإذا ثبت أنهما أبطئا عن بيعته وتأخرا ، نقض ذلك قولهم إن الأمة
اجتمعت عليه ولم يكن من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كراهية لامره ، فإذا ثبت أن أمير المؤمنين
( عليه السلام ) قد كان متأخرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر
له : ( أبطأت عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك ) على وجه الحجة عليه في كونه أولى بالإمامة
منه ثبت بطلان إمامة أبي بكر ، لان أمير المؤمنين لا يجوز أن يكره الحق ولا أن يتأخر
عن الهدى ، وقد أجمعت الأمة على أنه لم يوقع خطأ بعد الرسول يعثر عليه طول مدة
أبي بكر وعمر وعثمان ، وإنما ادعت الخوارج ؟ الخطأ منه في آخر أيامه ( عليه السلام ) بالتحكيم ،
وذهبت عن وجه الحق في ذلك ، فإذا لم يجز من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) التأخر عن الهدى
والكراهة للحق والجهل بموضع الأفضل بطل هذا الحديث ، وما زلنا نجتهد في إثبات
الخلاف لامره والناصبة تحيد ( 2 ) عن قبول ذلك وتدفعه أشد دفع حتى صاروا يسلمونه
طوعا واختيارا ! وينظمونه في احتجاجهم لفضل صاحبهم ! وهكذا يفعل الله تعالى بأهل
الباطل يخيبهم ويسلبهم التوفيق حتى يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون .
على أن بإزاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا ( 3 ) ينقضه من طريق أوضح من
هامش
( 1 ) في المصدر : أتقاها وأعلمها .
( 2 ) حاد عنه : مال عنه وعدل .
( 3 ) في المصدر : حديثا عنه .