العنزي عن الأعمش قال : بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب ، قال :
فقمت متفكرا فيما بيني وبين نفسي وقلت : ما بعث إلى أمير المؤمنين في هذه الساعة
إلا ليسألني عن فضائل علي عليه السلام ولعلي إن أخبرته قتلني ، قال : فكتبت وصيتي
ولبست كفني ودخلت [ فيه ] عليه ( 1 ) ، فقال : ادن ، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد ، فلما
رأيته طابت نفسي شيئا . ثم قال : ادن ، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته ، قال :
فوجد مني رائحة الحنوط فقال : والله لتصدقني أو لأصلبنك ، قلت : ما حاجتك يا
أمير المؤمنين ؟ قال : ما شأنك متحنطا ؟ قلت ، أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب ،
فقلت : عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي
عليه السلام ، فلعلي إن أخبرته قتلني ، فكتبت وصيتي ولبست كفني ، قال : وكان متكئا
فاستوى قاعدا فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه
في فضائل علي عليه السلام ؟ قال : فقلت : يسيرا يا أمير المؤمنين ، قال : كم ؟ قلت عشرة آلاف
حديث وما زاد ، فقال : يا سليمان والله لأحدثنك بحديث في فضائل علي عليه السلام تنسى
كل حديث سمعته ، قال : قلت : حدثني يا أمير المؤمنين ، قال : نعم كنت هاربا من بني
أمية وكنت أتردد في البلدان فأتقرب إلى الناس بفضائل علي عليه السلام ، وكانوا يطعموني
ويزودوني حتى وردت بلاد الشام ، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره ، فسمعت
الإقامة وأنا جائع فدخلت المسجد لأصلي وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشوني ،
فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان ، فالتفت الامام إليهما وقال : مرحبا بكما ومرحبا
بمن اسمكما على اسمهما ، فكان إلى جنبي شاب فقلت : يا شاب ما الصبيان من الشيخ ؟
قال : هو جدهما ، وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ ، فلذلك سمى أحدهما
الحسن والآخر الحسين ، فقمت فرحا فقلت للشيخ . هل كل في حديث أقر به عينك ؟
فقال : إن أقررت عيني أقررت عينك .
قال : فقلت : حدثني والدي عن أبيه عن جده قال : كنا قعودا عند رسول الله
صلى الله عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السلام تبكي ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت :
هامش
( 1 ) في المصدر : ودخلت عليه .