إلى بابها ، فسلم واستأذن ( 1 ) ، فقال : ادخل انا ومن معي ؟ قالت : نعم ومن معك يا
أبتاه فوالله ما علي إلا عباءة ، فقال لها : اصنعي بها كذا واصنعي بها كذا - فعلمها
كيف تستتر - فقالت : والله ما على رأسي من خمار ، قال : فأخذ خلق ملاءة ( 2 ) كانت
عليه فقال : اختمري بها ، ثم أذنت لهما فدخلا ، فقال : كيف تجدينك يا بنية ؟ قالت :
إني لوجعة وإنه ليزيدني أن مالي طعام آكله ، قال : يا بنية أما ترضين أن تكوني
سيدة نساء العالمين ؟ قالت : يا أبة فأين مريم ابنة عمران ؟ - قال : تلك سيدة نساء عالمها
وأنت سيدة نساء عالمك ، أم والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة .
ومن الكتاب المذكور عن جابر بن سمرة مثله وقال في آخره : إنها سيدة
النساء يوم القيامة . وبالاسناد عن أبي نعيم عن مسروق عن عائشة مثل ما مر في
رواية مسلم . وبالاسناد عن جابر الجعفي عن الشعبي - وروته فاطمة بنت الحسين وعائشة
بنت طلحة - عن عائشة نحوه . وعنه أيضا مثل حديث المسور بثلاثة أسانيد .
وعنه أيضا عن سعيد بن المسيب عن علي صلوات الله عليه أنه قال لفاطمة : ما
خير النساء ؟ قالت : لا يرين النساء [ وأن لا يرينا الرجال ] ولا يرونهن ، فذكر ذلك للنبي
صلى الله عليه وآله فقال : إنما فاطمة بضعة مني .
وعنه أيضا بإسناده عن الأعمش ، عن علقمة ، عن ابن مسعود قال : أصابت فاطمة
صبيحة يوم العرس رعدة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا
وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، يا فاطمة لما أراد الله تعالى إملاكك بعلي أمر جبرئيل
عليه السلام فقام في السماء الرابعة ، فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي ،
ثم أمر الله تعالى شجر الجنان فحملت الحلي والحلل ، ثم أمرها فنثرته على الملائكة ،
فمن أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر مما أخذه غيره افتخر به إلى يوم القيامة ، قالت أم
سلمة رضي الله عنها : لقد كانت فاطمة تفتخر على النساء ، لان أول من خطب عليها
جبرئيل .
هامش
( 1 ) في المصدر و ( د ) واستأذن لي .
( 2 ) الخلق : البالي . والملاءة - بضم الميم - ثوب يلبس على الفخذين .