وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ( 1 ) ؟ .
17 - مناقب ابن شهرآشوب : وأما الخبر " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "
فقد أخرجه الشيخان في صحيحهما ( 2 ) والنطنزي في الخصائص أنه سئل رجل شافعي
عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى
إلا النبوة .
وصنف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في طرقه قد تلقته الأمة بالقبول إجماعا ، وقد
قال صلى الله عليه وآله : ذلك مرارا ، منها لما خلفه في غزاة تبوك على المدينة والحرم فريدا ، لان
تبوك بعيدة منها ( 3 ) فلم يأمن أن يصيروا إليها ، وأنه قد علم أنه لا يكون هناك قتال ،
وخرج في جيش أربعين ألف رجل وخلف جيشا وهو علي وحده ، وقد قال الله تعالى في غيره
" رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ( 4 ) " الآية ، فما ظنك بالمدينة ليس فيها إلا منافق أو امرأة ( 5 )
قال أبو سعيد الخدري : فلما وصل النبي إلى الجرف ( 6 ) أتاه علي عليه السلام فقال : يا نبي
الله زعم المنافقون أنك لما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني ، فقال صلى الله عليه وآله كذبوا ،
إنما خلفتك لما ورأي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون
مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي ، فرجع علي عليه السلام . وفي روايات
كثيرة : إلا أنه لا نبي بعدي ولو كان لكنته . رواه الخطيب في التاريخ وعبد الملك العكبري
في الفضائل وأبو بكر بن مالك وابن الثلاج وعلي بن الجعد في أحاديثهم . وابن فياض في
هامش
( 1 ) اليقين : 151 .
( 2 ) في المصدر : في صحيحيهما .
( 3 ) تبوك قرية بين وادى القرى والشام ، بها عين ماء ونخل وكان لها حصن خرب ، وإليها
انتهى النبي صلى الله عليه وآله في غزوته المنسوبة إليها ، كان قد بلغه أنه تجمع إليها الروم
ولخم وجذام ، فوجدهم قد تفرقوا ولم يلق كيدا ، وأقام بها ثلاثة أيام ( مراصد الاطلاع 1 : 253 ) .
( 4 ) سورة التوبة : 87 و 93 .
( 5 ) أي إن تخليف رسول الله عليا قد يوهم أنه استثقله وتخفف منه ، كيف لا وقد عاتب الله
سبحانه في غير هذا المورد القاعدين عن الجهاد .
( 6 ) الجرف - بالضم ثم السكون - موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام ، بها كانت
أموال لعمر بن الخطاب ولأهل المدينة ( مراصد الاطلاع 1 : 326 ) .