تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
في مجلدين ضخمين ، وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير ، ونقل عن أبي المعالي الجويني أنه كان يتعجب ويقول : رأيت ( 1 ) مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه : " المجلدة الثامنة والعشرون من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه ويتلوه المجلد التاسعة والعشرون " وأثبت الشيخ ابن الجوزي الشافعي في رسالته الموسومة بأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة ، ونسب منكره إلى الجهل والعصبية انتهى ( 2 ) . وقال السيد المرتضى في كتاب الشافي : أما الدلالة على صحة الخبر فلا يطالب بها إلا متعنت ( 3 ) ، لظهوره واشتهاره وحصول العلم لكل من سمع الاخبار به ، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه إلا كالمطالب بتصحيح غزوات النبي صلى الله عليه وآله الظاهرة المشهورة وأحواله المعروفة وحجة الوداع نفسها ، لان ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة وبعد : فقالت الشيعة بنقله وبتواتره ، وأكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالأسانيد المتصلة وجميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفا عن سلف نقلا بغير إسناد مخصوص ، كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة ، وقد أورده مصنفو الحديث في جملة الصحيح ، وقد استبد ( 4 ) هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار لان الاخبار على ضربين : أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتصلة كالخبر عن وقعة بدر وخيبر والجمل وصفين ، والضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد كأخبار الشريعة ، وقد اجتمع فيه الطريقان ، ومما يدل على صحته إجماع علماء الأمة على قبوله ، ولا شبهة فيما ادعيناه من الاطباق ، لان الشيعة جعلته الحجة في النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، ومخالفو الشيعة أولوه على اختلاف تأويلاتهم ، وما يعلم أن فرقة من فرق الأمة ردت هذا الخبر أو امتنعت من قبوله . وأما ما حكي عن ابن أبي داود السجستاني في دفع الخبر وحكي عن الخوارج مثله وطعن الجاحظ في كتاب العثمانية فيه فنقول أولا : إنه لا يعتبر في باب الاجماع
هامش
( 1 ) في المصدر : شاهدت . ( 2 ) إحقاق الحق 2 : 486 و 487 . ( 3 ) تعنت الرجل وعليه في السؤال ، سأله على جهة التلبيس عليه . ( 4 ) استبد بكذا : انفرد به .