وكلموا بما يكلم به إخوانهم من أهل النصب ( 1 ) ، وهذا المقدار يكفي بمشيئة الله في
نقض ما اعتمدوه بما حكيناه .
قال الشيخ أدام الله عزه : ثم ثبتت الامامية القائلون بإمامة أبي جعفر عليه السلام بأسرها
على القول بإمامة أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام من بعد أبيه ، ونقل النص عليه إلا
فرقة قليلة العدد شذوا عن جماعتهم ، فقالوا بإمامة موسى بن محمد أخي أبي الحسن علي
بن محمد عليه السلام ، ثم إنهم لم يثبتوا على هذا القول إلا قليلا حتى رجعوا إلى الحق ،
ودانوا بإمامة علي بن محمد ، ورفضوا القول بإمامة موسى بن محمد ، وأقاموا جميعا على
إمامة أبي الحسن عليه السلام ، فلما توفي تفرقوا بعد ذلك فقال الجمهور منهم بإمامة أبي
محمد الحسن بن علي عليه السلام ونقلوا النص ( 2 ) وأثبتوه ، وقال فريق منهم : الامام ( 3 ) بعد
أبي الحسن محمد بن علي أخو أبي محمد ، وزعموا أن أباه عليا نص عليه في حياته ، وهذا
محمد كان قد توفي في حياة أبيه ، فدفعت هذه الفرقة وفاته ، وزعموا أنه لم يمت وأنه
حي ، وهو الإمام المنتظر ! وقال نفر من الجماعة شذوا أيضا عن الأصل أن الامام
بعد محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى أخوه جعفر بن علي ، وزعموا أن أباه نص
عليه بعد محمد ( 4 ) ، وأنه قائم بعد أبيه ، فيقال لهذه الفرقة الأولى ( 5 ) : لم زعمتم أن الامام
بعد أبي الحسن ابنه محمد ؟ وما الدليل على ذلك ؟ فان ادعوا النص طولبوا بلفظه
والحجة عليه ، ولن يجدوا لفظا يتعلق به ( 6 ) في ذلك ولا تواترا يعتمدون عليه ، لأنهم
أنفسهم من الشذوذ ، والقلة على حد ينفي عنهم التواتر القاطع للعذر في العدد ، مع أنهم
قد انقرضوا فلا بقية لهم ، وذلك مبطل أيضا ما ادعوه ، ويقال لهم في ادعاء حياته ما قيل
للكيسانية والناووسية والواقفة ، ويعارضون بمن ذكرناه ( 7 ) فلا يجدون فصلا ،
هامش
( 1 ) في المصدر : من أهل النصب والضلال .
( 2 ) في المصدر ونقلوا النص عليه .
( 3 ) في المصدر ان الامام .
( 4 ) في المصدر بعد مضى محمد .
( 5 ) في المصدر للفرقة الأولى .
( 6 ) في المصدر : يتعلقون به .
( 7 ) في المصدر : بما ذكرناه .