تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام قائلين فيه السوء ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ناشد علي الناس في رحبة القصر - أو قال : رحبة الجامع - ( 1 ) بالكوفة : أيكم سمع رسول الله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها ، وأنس بن مالك لم يقم ( 2 ) ! فقال له : يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت فقال : اللهم إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة ، قال طلحة بن عمير : فوالله لقد رأيت الوضح ( 3 ) به بعد ذلك أبيض بين عينيه . وروى عثمان بن مطرف أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : آليت ( 4 ) أن لا أكتم حديثا سئلت عنه في علي عليه السلام بعد يوم الرحبة ، ذاك رأس المتقين يوم القيامة ، سمعته والله من نبيكم . وروى أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان المؤذن أن عليا عليه السلام نشد الناس : من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد ، وكان يعلمها ، فدعا عليه علي عليه السلام بذهاب البصر فعمي ، فكان يحدث الناس بالحديث بعد ما كف بصره ( 5 ) . وقال في موضع آخر : قال عليه السلام يوم الشورى : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فهذا مولاه غيري ؟ قالوا : لا ( 6 ) . وقال : في موضع آخر : المشهور أن عليا عليه السلام ناشد الناس في الرحبة بالكوفة فقال : أنشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي : وهو منصرف من حجة الوداع : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فقام رجال فشهدوا بذلك ،
هامش
( 1 ) الرحبة - بالفتح - هو الموضع المتسع بين أفنية البيوت . ( 2 ) في المصدر : وأنس بن مالك في القوم ولم يقم . ( 3 ) الوضح : البرص . ( 4 ) في المصدر : انى آليت . ( 5 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 472 . ( 6 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 . 96 .