تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يستقيم لعلي من بعده ! وقال آخر : أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة ؟ وقال الثالث دعوه إن شاء أن يكون أحمق وإن شاء أن يكون مجنونا ! والله ما يكون ما يقول أبدا ، فغضب حذيفة من مقالتهم ، فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم وقال : فعلتموها ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهركم ووحي الله ينزل عليكم ! والله لأخبرنه بكرة بمقالتكم ، فقالوا له : يا با عبد الله وإن لههنا وقد سمعت ما قلنا ؟ اكتم علينا فإن لكل جوار أمانة ، فقال لهم : ما هذا من جوار الأمانة ولا من مجالسها ، ما نصحت الله ورسوله إن أنا طويت عنه ( 1 ) هذا الحديث ، فقالوا له : يا با عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن أنا لم نقل وإنك قد كذبت علينا ، أفتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة ؟ فقال لهم : أما أنا فلا أبالي إذا أديت النصحية إلى الله وإلى رسوله ، فقولوا ما شئتم أن تقولوا . ثم مضى حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي إلى جانب محتب بحمائل سيفه ( 2 ) ، فأخبره بمقالة القوم ، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأتوه ، فقال لهم : ماذا قلتم ؟ فقالوا : والله ما قلنا شيئا ، فإن كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا ! فهبط جبرئيل بهذه الآية " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ( 3 ) " وقال علي عليه السلام عند ذلك : ليقولوا ما شاءوا ، والله إن قلبي بين أضلاعي ( 4 ) ، وإن سيفي لفي عنقي ، ولئن هموا لأهمن ، فقال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله ، اصبر للامر الذي هو كائن ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا بما أخبره به جبرئيل ، فقال : إذا أصبر للمقادير . قال أبو عبد الله عليه السلام : وقال رجل من الملا شيخ : لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا لنحن أشر من الحمير ، قال : وقال اخر شاب إلى جنبه : لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) طوى الحديث : كتمه . ( 2 ) احتبى بالثوب : اشتمل . ( 3 ) سورة التوبة : 74 . ( 4 ) كناية عن عدم خوفه عليه السلام عنهم . ( 5 ) تفسير العياشي مخطوط ، وأورده في البرهان 2 : 145 و 146 .
بحار الأنوار — صفحة 153 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي الزنجاني / السيد كاظم الموسوي المياموي