تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فنصروني ، فكيف يقروا لعلي من بعدي ؟ فانصرف عنه جبرئيل ثم نزل عليه " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ( 1 ) " . فلما نزلنا الجحفة وضربنا أخبيتنا ( 2 ) نزل جبرئيل بهذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ينادي : أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله ، فأتيناه مسرعين في شدة الحر ، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدمه من الحر ، وأمر بقم ما تحت الدوح ، فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة ، فقال رجل : ما دعاه إلى قم هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته إلا ليأتينكم اليوم بداهية ، فلما فرغوا من ألقم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤتى بأحلاس دوابنا وأقتاب إبلنا وحقائبنا ( 3 ) ، فوضعنا بعضها على بعض ، ثم ألقينا عليها ثوبا ، ثم صعد عليها رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك ( 4 ) ، حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربي إن لم أفعل ، ألا وإني غير هائب لقوم ولا محاب لقرابتي ، أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله ، قال : اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلاثا ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعه إليه ثم قال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من واله وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله - قالها ثلاثا - ثم قال : هل سمعتم ؟ فقالوا : اللهم بلى ، قال : فأقررتم ؟ قالوا : بلى ، ثم قال صلى الله عليه وآله : اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد ، ثم نزل . فانصرفنا إلى رحالنا وكان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش وهم ثلاثة ، ومعي حذيفة ابن اليمان ، فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول : والله إن محمدا لأحمق إن كان يرى أن الامر
هامش
( 1 ) سورة هود : 12 . ( 2 ) جمع الخباء : ما يعمل من صوف أو وبر أو شعر للسكن . ( 3 ) الحلس : كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرحل . القتب : الرحل . الحقيبة : الخريطة التي يضع المسافر فيها الزاد ونحوه . ( 4 ) الإفك : الكذب .
بحار الأنوار — صفحة 152 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي الزنجاني / السيد كاظم الموسوي المياموي