فقال لأبي بكر : لشد ما يرفع بضبعي ابن عمه ؟ ثم خرج هاربا من العسكر ، فما لبث
أن أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إني خرجت من العسكر لحاجة ، فرأيت رجلا
عليه ثياب لم أر أحسن منه ، والرجل من أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا ، فقال :
لقد عقد رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عقدا لا يحله إلا كافر ، فقال : يا عمر أتدري من ذاك ؟
قال : لا ، قال : ذاك جبرئيل فاحذر أن تكون أول من تحله فتكفر ، ثم قال أبو عبد الله
عليه السلام : لقد حضر الغدير اثنا عشر ألف رجل يشهدون لعلي بن أبي طالب عليه السلام فما قدر
على أخذ حقه ، وإن أحدكم يكون له المال وله شاهدان فيأخذ حقه " فإن حزب الله
هم الغالبون " في علي عليه السلام ( 1 ) .
31 - تفسير العياشي : عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا : أمر الله محمدا أن
ينصب عليا للناس ليخبرهم بولايته ، فتخوف رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقولوا : جاء بابن
عمه ، وأن يطغوا في ذلك عليه ، فأوحى الله إليه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك
وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فقام رسول الله صلى الله عليه وآله بولايته
يوم غدير خم ( 2 ) .
32 - تفسير العياشي : عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما نزل
جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بإعلان أمر علي بن أبي طالب " يا أيها
الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إلى آخر الآية قال : فمكث النبي صلى الله عليه وآله ثلاثا
حتى أتى الجحفة ، فلم يأخذ بيده فرقا من الناس ( 3 ) ، فلما نزل الجحفة يوم الغدير
في مكان يقال له مهيعة ( 4 ) فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
من أولى بكم من أنفسكم ؟ قال : فجهروا فقالوا : الله ورسوله ، ثم قال لهم الثانية فقالوا :
الله ورسوله ، ثم قال لهم الثالثة فقالوا : الله ورسوله ، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال ، من كنت
مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ،
هامش
( 1 ) مخطوط .
( 2 ) مخطوط .
( 3 ) الفرق - بفتح الفاء والراء - : الفزع .
( 4 ) قال في المراصد ( 3 : 1340 ) : مهيعة بالفتح ثم السكون وياء مفتوحة وعين مهملة ،
وهي الجحفة . وقيل : قريب منها .