ثم بكى بكاء شديدا ، فقال له القوم : أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك ؟
فقال لي : يا عطاء إنما أبكي لخصلتين : هول المطلع وفراق الأحبة ، ثم تفرق القوم عنه
فقال لي : يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار ، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى
صحن الدار ، ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل
محمد ، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب ، فما زال يكررها حتى
وقع إلى الأرض ، فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه ( 1 ) .
بيان : كمش ككرم : أسرع ،
110 - الكفاية : أبو الفرج المعافا بن زكريا ، عن محمد بن همام بن سهيل ، عن محمد بن
معافى السلماني ، عن محمد بن عامر ، عن عبد الله بن زاهر ، عن عبد القدوس ، عن الأعمش
عن جيش بن المعتمر قال : قال أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه : دخلت على رسول الله
صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه فقال : يا أبا ذر إيتني بابنتي فاطمة قال فقمت ودخلت
عليها وقلت : يا سيدة النسوان أجيبي أباك ، قال : فلبست جلبابها ( 2 ) وخرجت حتى
دخلت على رسول الله عليه وآله ، فلما رأت رسول الله صلى الله عليه وآله انكبت عليه وبكت
وبكى رسول الله صلى عليه وآله لبكائها ، وضمها إليه ثم قال : يا فاطمة لا تبكي ( 3 ) فداك أبوك ،
فأنت أول من تلحقين بي مظلومة مغصوبة ، وسوف تظهر بعدي حسيكة النفاق ويسمل
جلباب الدين ، أنت أول من يرد علي الحوض ، قالت : يا أبت أين ألقاك ؟ قال : تلقاني
عند الحوض وأنا أسقي شيعتك ومحبيك ، وأطرد أعداءك ومبغضيك ، قالت : يا رسول الله
فأن لم ألقك عند الحوض ؟ قال : تلقاني عند الميزان ، قالت : يا أبت فإن لم ألقك عند
الميزان ؟ قال : تلقاني عند الصراط وأنا أقول ، سلم سلم ( 4 ) شيعة علي ، قال أبو ذر : فسكن
قلبها ثم التفت إلي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا أبا ذر إنها بضعة مني فمن آذاها فقد
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 3 و 4 .
( 2 ) الجلباب : القميص والثوب الواسع .
( 3 ) في المصدر : لا تبكين .
( 4 ) في المصدر : وأنا أقول : يا رب سلم سلم اه .