ومما ورد في صفته عليه السلام ما أورده صديقنا العز ( 1 ) المحدث ، وذلك حين طلب منه
السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل أن يخرج أحاديث صحاحا وشيئا مما ورد في فضائل
أمير المؤمنين وصفاته عليه السلام ، وكتب على أنوار الشمع ( 2 ) الاثني عشر التي حملت إلى مشهده
عليه السلام وأنا رأيتها ، قال : كان ربعة من الرجال ، أدعج العينين ، حسن الوجه ، كأنه
القمر ليلة البدر حسنا ، ضخم البطن ، عريض المنكبين ، شثن الكفين ، أغيد ، كأن عنقه
إبريق فضة ، أصلع ، كث اللحية ، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري ، لا يبين عضده
من ساعده وقد أدمجت إدماجا ، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس
شديد الساعد واليد ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، ثبت الجنان ، قوي ، شجاع ، منصور
على من لاقاه ( 3 )
بيان ، ذكر كمال الدين بن طلحة مثل ذلك في كتاب مطالب السؤول ( 4 ) ، والظاهر
أن علي بن عيسى نقل عنه وكذا ذكره صاحب ( الفصول المهمة ) سوى ما ذكر في تفسير
الأنزع البطين ( 5 ) . ورجل ربعة أي مربوع الخلق لا طويل ولا قصير . والكراديس جمع
الكردوس ، وهو كل عظمين التقيا في مفصل المنكبين والركبتين والوركين . والغيد :
النعومة . وكث الشئ أي كثف .
3 - التهذيب : ولد عليه السلام بمكة في البيت الحرام في يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت
من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، وقبض عليه السلام قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال
بقين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، وله يومئذ ثلاث وستون سنة . وأمه فاطمة
بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهو أول هاشمي ولد في الاسلام من هاشميين ، وقبره
بالغري من نجف الكوفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) يعنى : عز الدين .
( 2 ) في هامش ( ك ) : الاتوار جمع تور ، وهو اناء من صفر أو حجارة كالإجانة ، وكأنه المراد
هنا ما ينصب فيه الشمع .
( 3 ) كشف الغمة : 23 .
( 4 ) راجع ج 1 : 33 .
( 5 ) راجع ص 110 و 111 .
( 6 ) التهذيب 2 : 7 .