2 - كشف الغمة : قال الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي ( 1 ) عن أبي إسحاق قال : لقد
رأيت عليا أبيض الرأس واللحية ، ضخم البطن ، ربعة من الرجال . وذكر ابن منده أنه
كان شديد الأدمة ، ثقيل العينين عظيمهما ، ذا بطن ، وهو إلى القصر أقرب ، أبيض الرأس
واللحية . وزاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته : آدم اللون ،
حسن الوجه ، ضخم الكراديس . واشتهر عليه السلام بالأنزع البطين ، أما في الصورة فيقال :
رجل أنزع : بين النزع ، وهو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، وموضعه النزعة ،
وهما النزعتان ، ولا يقال لامرأة : نزعاء ، ولكن زعراء . والبطين : الكبير البطن . وأما
المعنى فان نفسه نزعت [ يقال : نزع إلى أهله ينزع نزاعا : اشتاق ، ونزع عن الأمور
نزوعا : انتهى عنها ( 2 ) ] عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها ، ونزعت إلى اجتناب السيئات
فسد عليها مذهبها ( 3 ) ، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها ، ونزعت إلى
استصحاب الحسنات فارتدى بها وتجلببها .
وامتلأ علما فلقب بالبطين وأظهر بعضها وأبطن بعضها حسبما اقتضاه علمه الذي
عرف به الحق اليقين . أما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح ، وأسير في الآفاق من
سرى الرياح . وأما ما بطن فقد قال : ( بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم
اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ( 4 ) " .
هامش
( 1 ) هو الحافظ أبو المؤيد وأبو محمد موفق بن أبي سعيد إسحاق بن المؤيد المكي الحنفي
المعروف بأخطب خوارزم ، كان فقيها غزير العلم حافظا طايل الشهرة ، محدثا كثير الطرق خطيبا
متمكنا في العربية ، خبيرا على السيرة والتاريخ ، له خطب وشعر مدون ، وله تآليف جمة ممتعة .
( 2 ) * أقول : ما بين العلامتين اما جملة معترضة واما تعليقة كانت في الهامش فأثبتها النساخ في
المتن ( ب ) .
( 3 ) في المصدر وفي ( ت ) فسد عليه مذهبها . وفى ( ض ) فشد عليها مذهبهما ( فسد عليه خ ل ) .
( 4 ) في هامش المصدر و ( ك ) : اندمج : إذا دخل في الشئ واستتر فيه . والأرشية : الحبال
واحدها رشاء . والطوى : البئر المطوية . وقد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال :
من كان قد عرقته مدية دهره * ومرت له اخلاف سم منقع
فليعتصم بعرى الدعاء ويبتهل * بإمامه الهادي البطين الأنزع
نزعت عن الآثام طرا نفسه * ورعا فمن كالا نزع المتورع
وحوى العلوم عن النبي وراثة * فهو البطين لكل علم مودع
وهو الوسيلة في النجاة إذ الورى * رجفت قلوبهم لهول المجمع