بيان : روى نحوه العلامة رضي الله عنه في كشف الحق ، ( 1 ) وعلي بن إبراهيم
في تفسيره ، ( 2 ) وأول الآية : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ
وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو
على صراط مستقيم ) قال البيضاوي : اي ولد أخرس لا يفهم ولا ينطق ( 3 ) ولا يقدر على شئ
من الصنائع والتدابير ( 4 ) ( وهو كل ) : عيال وثقل على من يلي أمره ، حيثما يرسله
مولاه في أمر لا يأتي بنجح وكفاية مهم ، ثم قال : هذا تمثيل ثان ضربه الله لنفسه وللأصنام
لابطال المشاركة بينه وبينها ، أو للمؤمن والكافر ، انتهى . ( 5 )
أقول : لا يبعد أن يكون ظهورها ( 6 ) للأصنام الظاهرة التي عبدت من دون الله ،
وبطنها للأصنام التي نصبوها للخلافة في مقابل خليفة الله ، فإنه نوع من العبادة ، وقد سمى
الله طاعة الطواغيت عبادة لهم في مواضع كما مر مرارا ، ويظهر من الخبر أن الرجل
الأول من كان معارضا لأمير المؤمنين عليه السلام من عجلهم وسامريهم وأشباههما فإنهم كانوا
بكما عن بيان الحق ، لا يقدرون على شئ من الخير ، ولا يتأتى منهم شئ من أمور الدين
وهداية المسلمين ، هل يستوون ومن يأمر بالعدل وهو في جميع الأقوال والأحوال
على صراط مستقيم ؟ وقد مضى تحقيق أنهم السبيل والصراط في كتاب الإمامة .
هامش
( 1 ) ص 98 .
( 2 ) ص 363 .
( 3 ) في المصدر : لا يفهم ولا يفهم .
( 4 ) في المصدر : من الصنائع والتدابير لنقصان عقله .
( 5 ) تفسير البيضاوي 1 : 260 و 261 .
( 6 ) في النسخ المخطوطة ( ظهرها ) وهو أنسب بقرينة ما يأتي بعده وفى ( ت ) : ظاهرها .