لنا ابن المبارك الصوري ، قال ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر : ما أقلت الغبراء ولا أظلت
الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ( 2 ) ألم يكن النبي قال ؟ قال : بلى ( 3 ) ، قال :
فما القصة يا أبا عبد الله في ذلك ؟ قال : كان النبي في نفر من قريش إذ قال : يطلع عليكم
من هذا الفج ( 4 ) رجل يشبه بعيسى بن مريم ، فاستشرفت ( 5 ) قريش للموضع فلم يطلع
أحد ، وقام النبي صلى الله عليه وآله لبعض حاجته إذا طلع من ذلك الفج علي بن أبي طالب عليه السلام
فلما رأوه قالوا : الارتداد وعبادة الأوثان أيسر علينا مما يشبه ابن عمه بنبي ! فقال
أبو ذر : يا رسول الله إنهم قالوا كذا وكذا ، فقالوا بأجمعهم كذب ، وحلفوا على ذلك ،
فجحد ( 6 ) رسول الله صلى الله عليه وآله على أبي ذر ، فما برح حتى نزل عليه الوحي : ( ولما ضرب ابن
مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال : يضجون ( وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه
لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني
إسرائيل ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق
من أبي ذر ( 7 ) .
22 - الكافي : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال :
بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
إن فيك شبها من عيسى بن مريم ، لولا ( 8 ) أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت
النصاري في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس إلا أخذوا التراب من
هامش
( 1 ) في المصدر : لم قال ؟ .
( 2 ) قال الجزري في النهاية ( 3 : 146 ) : فيه ( ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق
لهجة من أبي ذر ) الغبراء : الأرض ، والخضراء : السماء للونهما ، أراد أنه متناه في الصدق إلى
الغاية : فجاء به على اتساع الكلام والمجاز .
( 3 ) في المصدر : ألم يكن النبي أصدق ؟ قال : بلى .
( 4 ) الفج : الطريق الواسع الواضح بين جبلين .
( 5 ) استشرف الشئ : رفع بصره لينظر إليه باسطا كفه فوق حاجبه .
( 6 ) كذا في ( ك ) وفى غيره من النسخ ( فوجد ) أي غضب . وفى المصدر : فوجل .
( 7 ) تفسير فرات : 155 .
( 8 ) في المصدر : ولولا .