عبادة نفسه ، وبهم يطاع أمره ، ولولاهم ما عرف الله ، ولا يدرى كيف يعبد الرحمن ، فالله
يجري أمره كيف يشاء ( 1 ) فيما يشاء ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ( 2 ) .
بيان : الخشارة : الردئ من كل شئ .
25 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس مرفوعا إلى محمد بن زياد قال : سأل ابن مهران عبد الله
ابن عباس عن تفسير قوله تعالى : ( وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون ) فقال
ابن عباس : إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما رآه
النبي صلى الله عليه وآله تبسم في وجهه وقال : مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام .
فقلت يا رسول الله أكان الابن قبل الأب ؟ قال : نعم إن الله تعالى خلقني وخلق عليا قبل أن
يخلق آدم بهذه المدة : وخلق نورا فقسمه نصفين ، فخلقني من نصفه وخلق عليا من النصف
الآخر قبل الأشياء كلها [ ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة ( 3 ) ] فنورها من نوري ونور علي ،
ثم جعلنا عن يمين العرش ، ثم خلق الملائكة ، فسبحنا فسبحت الملائكة ، وهللنا فهللت
الملائكة ، وكبرنا فكبرت الملائكة ، فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي ، وكان ذلك في
علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي ، ولا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي ،
ألا وإن الله عز وجل خلق الملائكة بأيديهم أباريق اللجين ( 4 ) مملوءة من ماء الحياة من
الفردوس ، فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين ، تقي نقي مؤمن بالله ، فإذا
أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق من ماء
الجنة ( 5 ) ، فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها ، فيشرب من ذلك الماء
وينبت الايمان في قلبه كما ينبت الزرع ، فهم علي بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيهم
علي ومن ابنتي الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام
فقلت : يا رسول الله ومن الأئمة ؟ قال : إحدى عشر مني ، وأبوهم علي بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) في ( ت ) : كيف شاء .
( 2 ) كنز جامع الفوائد مخطوط .
( 3 ) ما بين العلامتين توجد في ( ك ) .
( 4 ) اللجين - مصغرا ولا مكبر له - الفضة .
( 5 ) كذا في ( ك ) وفي غيره : أباريق ماء الجنة .