من لدنه إحسانا ، ونشر لهم بين العالمين ديوانا ( 1 ) ، وعوضهم عما بذلوا جنانا وحورا
وولدانا ، فقال : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) إلى آخرها ، وهذه
منقبة لها عند الله محل كريم ، وجودهم بالطعام مع شدة الحاجة إليه أمر عظيم ، ولهذا
تتابع فيها وعده سبحانه بفنون الألطاف وضروب الانعام والاسعاف ( 2 ) ، وقيل : إن
الضمير في ( حبه ) يعود إلى الله تعالى وهو الظاهر ، وقيل : إلى الطعام ( 3 ) .
6 - كشف الغمة : من مناقب الخوارزمي عن ابن عباس وقد ذكره الثعلبي وغيره من مفسري
القرآن المجيد في قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) قال :
مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أبو بكر وعمر ، وعادهما
عامة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا - وكل نذر لا يكون له
وفاء فليس بشئ - فقال علي عليه السلام إن برئ ولداي مما بهما صمت ( 4 ) ثلاثة أيام شكرا ،
وقالت فاطمة عليها السلام : إن برئ ولداي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا ، وقالت جارية
يقال لها فضة : إن برئ سيداي مما بهما صمت ( 5 ) ثلاثة أيام شكرا ، فالبس الغلامان
العافية ، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ، فانطلق أمير المؤمنين إلى شمعون الخيبري -
وكان يهوديا - فاستقرض منه ثلاثة أصواع من شعير .
وفي حديث المزني عن ابن مهران الباهلي : فانطلق إلى جار له من اليهود يعالج
الصوف يقال له : شمعون بن حانا ، فقال ( 6 ) : هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك
بنت محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال : نعم ، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير ، فأخبر فاطمة
بذلك فقبلت وأطاعت ، قالوا : فقامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة
أقراص لكل واحد منهم قرص ، وصلى علي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أتى المنزل ،
هامش
( 1 ) أي كتابا .
( 2 ) السعف : السلعة .
( 3 ) كشف الغمة : 49 .
( 4 ) في المصدر : صمت لله اه .
( 5 ) في المصدر : صمت لله اه .
( 6 ) في المصدر : فقال له .