أقول : وروى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن أبي سعيد
والأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : نزلت : ( إنما يريد الله ) الآية في خمسة :
رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . وقد مضى بعض الأخبار في باب معنى
الآل والعترة ، وباب المباهلة ، وسائر أبواب الإمامة ، وسيأتي في تضاعيف الأبواب
وفيما ذكرناه كفاية .
فأقول : قد ظهر من تلك الأخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج
النبي صلى الله عليه وآله داخلة في الآية : وكذا القول بعمومها لجميع الأقارب ، ولا عبرة بما قاله
زيد بن أرقم من نفسه ( 1 ) مع معارضته بالاخبار المتواترة . ويدل أيضا على بطلان القول
بالاختصاص بالأزواج العدول عن خطا بهن إلى صيغة الجمع المذكر ، وسيظهر بطلانه ( 2 )
عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته ، إذ لم يقل أحد من الأمة بعصمتهن بالمعنى
المتنازع فيه ( 3 ) ، وكذا القولان الآخران وهو واضح ( 4 ) .
إذا تمهد هذا فنقول : المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني
إذهاب الرجس ، حتى يكون الكلام في قوة أن يقال : إنما أذهب الله عنكم الرجس ،
أو الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى : أمركم الله باجتناب المعاصي
يا أهل البيت ، فعلى الأول ثبت المدعى ، وأما الثاني فباطل من وجوه :
الأول أن كلمة ( إنما ) تدل على التخصيص كما قرر في محله ، والإرادة المذكورة
تعم سائر المكلفين حتى الكفار ، لاشتراك الجميع في التكليف ، وقد قال سبحانه : ( وما
خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 5 ) فلاوجه للتخصيص بأهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) حيث قال : أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده ، وهم آل على وآل عقيل راجع ص 229 .
( 2 ) أي بطلان القول باختصاص الآية بالأزواج .
( 3 ) وهو اذهاب الرجس أي الشرك والشك .
( 4 ) أي كذا يظهر بطلان القول باشتمال الآية لأصحاب الكساء وزوجات النبي ص . والقول
باشتمالها على من تحرم عليه الصدقة عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته ، وعلى ذلك
يتعين القول الرابع وهو اختصاص الآية بأصحاب الكساء .
( 5 ) الذاريات : 56 .