ومن ذلك قوله وقد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي ( 1 ) حين عذبته قريش
ونالت منه :
أمن تذكر دهر غير مأمون * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون
أمن تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين
ألا ترون أذل الله جمعكم * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون
ونمنع الضيم من يبغي مضيمتنا * بكل مطرد [ ة ] في الكف مسنون
ومرهفات كأن الملح خالطها * يشفى بها الداء من هام المجانين
حتى تقر رحال لا حلوم لها * بعد الصعوبة بالاسماح واللين
أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون
قالوا : وقد جاء في الخبر أن أبا جهل بن هاشم جاء مرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وهو ساجد وبيده حجر يريد أن يرضخ ( 2 ) به رأسه ، فلصق الحجر بكفه فلم يستطع
ما أراد ، فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات :
أفيقوا بني عمنا وانتهوا * عن الغي من بعض ذا المنطق
وإلا فإني إذا خائف * بوائق في داركم تلتقي ( 3 )
كما ذاق من كان من قبلكم * ثمود وعاد ومن ذا بقي ؟ ( 4 )
ومنها :
وأعجب من ذاك في أمركم * عجائب في الحجر الملصق
بكف الذي قام من خبثه * إلى الصابر الصادق المتقي
فأثبته الله في كفه * على رغمة الخائن الأحمق
هامش
( 1 ) من أجلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وعظمائهم ، وقيل : انه أسلم بعد ثلاثة
عشر رجلا وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين . يوجد
ترجمته بالاطراء والتبجيل في أسد الغابة : 3 : 385 - 388 وفى غيره من كتب التراجم .
( 2 ) رضخ رأسه : رضه ودقه .
( 3 ) البائقة : الداهية . الشر .
( 4 ) في المصدر : وماذا بقي .