عنه : يا محمد لا تحزن ، ثم قال :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وذكرت أنك ناصحي * ولقد نصحت وكنت قبل أمينا
وذكرت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا
وروى الثعلبي أنه قد اتفق على صحة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب رضي الله عنه
مقاتل وعبد الله بن عباس والقاسم بن محصرة ( 1 ) وعطاء بن دينار .
ومن ذلك ما رواه بإسناده في كتاب اسمه ( نهاية الطلوب وغاية السؤول في مناقب آل
الرسول ) رجل من علمائهم وفقهائهم حنبلي المذهب اسمه : إبراهيم بن علي بن محمد الدينوري
يرفعه إلى الحسن بن علي بن أبي عبد الله الأزدي الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن صالح ، قال :
حدثني أبي ، عن عبد الكريم الجزري ، وقال الحسن بن علي المذكور : وحدثنا أيضا عبد الله
ابن عمر البرقي ، عن الكريم الجزري ، عن طاوس ، عن ابن عباس - والحديث طويل أخذنا
منه موضع الحاجة يقول فيه - : إن النبي صلى الله عليه وآله قال للعباس : إن الله قد أمرني بإظهار
أمري وقد أنبأني واستنبأني فما عندك ؟ فقال له العباس : يا أبن أخي تعلم أن قريشا
أشد الناس حسدا لولد أبيك ، وإن كانت هذه الخصلة ، كانت الطامة الطماء والداهية
العظيمة ( 2 ) ، ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفا صلتا ( 3 ) ، ولكن قرب إلى عمك ( 4 )
أبي طالب فإنه [ كان ] أكبر أعمامك ، إن لا ينصرك لا يخذلك ولا يسلمك .
فأتياه فلما رآهما أبو طالب قال : إن لكما لظنة وخبرا ، ما جاء بكما في هذا
الوقت ؟ فعرفه العباس ما قال له النبي صلى الله عليه وآله وما أجابه به العباس ، فنظر إليه أبو طالب
رضي الله عنه وقال له : اخرج ابن أخي فإنك الرفيع كعبا ( 5 ) ، والمنيع حزبا ، والأعلى
هامش
( 1 ) في ( ك ) : محضرة . وفى المصدر : محيصرة .
( 2 ) في المصدر : والداهية العظماء .
( 3 ) الصلت من السيوف : الصقيل الماضي .
( 4 ) في المصدر : ولكن اقترب بنا إلى عمك .
( 5 ) في المصدر : اخرج يا ابن أخي فإنك المنيع كعبا .