أتته البشارة من الله تعالى بالجنة - ثم قال عليه السلام : كيف يصفونه بهذا ( 1 ) وقد نزل
جبرئيل ليلة مات أبو طالب فقال : يا محمد اخرج عن مكة فمالك بها ناصر بعد أبي طالب . ( 2 ) .
44 - وأخبرني الشيخ محمد بن إدريس ، عن أبي الحسن العريضي ، عن الحسين بن
طحان ، عن أبي علي ، عن محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، عن رجاله ، عن ليث المرادي
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : سيدي إن الناس يقولون : إن أبا طالب في ضحضاح من
نار يغلي منه دماغه ، قال عليه السلام : كذبوا والله إن إيمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان
وإيمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم .
ثم قال عليه السلام : كان والله أمير المؤمنين يأمر أن يحج عن أب النبي وأمة وعن
أبي طالب في حياته ، ولقد أوصى في وصيته بالحج عنهم بعد مماته ( 3 ) .
ثم قال قدس الله روحه فهذه الأخبار المختصة بذكر الضحضاح وما شاكلها من
روايات أهل الضلال وموضوعات بني أمية وأشياعهم ، وأحاديث الضحضاح جميعها تستند
إلى المغيرة بن شعبة وهو رجل ضنين ( 4 ) في حق بني هاشم لأنه معروف بعداوتهم ، وروي
عنه أنه شرب في بعض الأيام ، فلما سكر قيل له ، ما تقول في إمامة بني هاشم ؟ فقال : والله
ما أردت لهاشمي قط خيرا ، وهو مع ذلك فاسق ، ثم ذكر قصة زناه بالبصرة وتعطيل
عمر حده كما ذكرناه في كتاب الفتن ، وذكر وجوها اخر لبطلان هذه الرواية تر كناها
روما للاختصار ، ثم قال :
45 - وأخبرني شاذان بن جبرئيل بإسناده إلى محمد بن علي بن بابويه يرفعه إلى
داود الرقي قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ولي على رجل دين وقد خفت تواه ( 5 ) ،
فشكوت ذلك إليه فقال : إذا مررت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافا وصل عنه ركعتين ،
وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين ، وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين ،
هامش
( 1 ) في المصدر : كيف يصفونه بهذا الملاعين .
( 2 ) المصدر نفسه : 17 .
( 3 ) المصدر نفسه : 17 و 18 .
( 4 ) أي بخيل وفى المصدر : وهو رجل ظنين .
( 5 ) التوى : الخسارة والضياع .