يمكن أن يكون المراد بالأهل الأحقاء بالإمامة .
ولا يخفى على المتأمل أن ما مهد عليه السلام أولا بقوله : " إن أحق
الناس أقواهم " يشعر بأن عدم صحة رجوع الشاهد واختيار الغائب ، إنما هو
في صورة الاتفاق على الأحق دون غيره ، فتأمل .
قوله عليه السلام : " رجلا ادعى " : كمن ادعى الخلافة . " وآخر منع " : كمن
لا يطيع الإمام أو يمنع حقوق الله .
" وخير عواقب الأمور " : عاقبة كل شئ آخره . والتقوى خير ما ختم
به العمل في الدنيا أو عاقبتها خير العواقب .
وقوله عليه السلام : " هذا العلم " بكسر العين أو بالتحريك كما في بعض
النسخ ، فعلى الأول :
المعنى أنه لا يعلم وجوب قتال أهل القبلة وموقعه وشرائطه .
وعلى الثاني : إشارة إلى حرب أهل القبلة والقيام به . ويحتمل على بعد
أن يراد به الإمامة المشار إليها بقوله : " أحق الناس بهذا الأمر " فيكون إشارة
إلى بطلان خلافة غير أهل البصر والصبر والعلم بمواقع الحق .
قال ابن أبي الحديد : وذلك لأن المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة
وأكبروه ، ومن أقدم منهم عليه أقدم مع خوف وحذر . قال الشافعي : لولا علي
عليه السلام لما علم شئ من أحكام أهل البغي .
قوله عليه السلام : " فإن لنا " قال ابن ميثم : أي إن لنا مع كل أمر
تنكرونه تغييرا : أي قوة على التغيير ، إن لم يكن في ذلك الأمر مصلحة في نفس
الأمر ، فلا تتسرعوا إلى إنكار أمر نفعله حتى تسألوا عن فائدته ، فإنه يمكن
أن يكون إنكاركم لعدم علمكم بوجهه .
[ و ] قال ابن أبي الحديد : أي لست كعثمان أصبر على ارتكاب ما أنهى
بحار الأنوار — صفحة 251
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥١