أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السلام فرددته إلى الموضع الذي
وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة عليها
السلام ، ورددت صاع رسول الله صلى الله عليه وآله كما كان ، وأمضيت قطائع
أقطعها رسول الله صلى الله عليه وآله لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار
جعفر عليه السلام إلى ورثته وهدمتها من المسجد ، ورددت قضايا من الجور
قضي بها ، ونزعت نساءا تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن ، واستقبلت
بهن الحكم في الفروج والأحكام ، وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسم من
أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطايا ، وأعطيت كما كان رسول الله صلى الله عليه
وآله يعطي بالسوية ، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء ، وألقيت المساحة وسويت بين
المناكح ، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه ، ورددت مسجد
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما كان عليه ، وسددت ما فتح
فيه من الأبواب وفتحت ما سد منه ، وحرمت المسح على الخفين ، وحددت على
النبيذ ، وأمرت بإحلال المتعتين ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ،
وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وأخرجت من أدخل مع رسول
الله صلى الله عليه وآله في مسجده ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله
أخرجه ، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ممن كان رسول
الله صلى الله عليه وآله أدخله ، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق
على السنة ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها ، ورددت الوضوء والغسل
والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها ، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ،
ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ،
إذا لتفرقوا عني .
والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة ،
وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فنادى بعض أهل عسكري ممن
يقاتل معي : " يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر
بحار الأنوار — صفحة 174
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٤