والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لتعلمن نبأها بعد حين ، وذلك إذا صيركم
إليها جهلكم ، ولا ينفعكم عندها علمكم .
فقبحا لكم يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال وعقول ربات
الحجال .
أما والله أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم !
ما أعز الله نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، ولا قرت عين من
آواكم . كلامكم يوهي الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم المرتاب .
يا ويحكم ، : أي دار بعد داركم تمنعون ! ومع : أي إمام بعدي تقاتلون !
والمغرور والله من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب .
أصبحت لا أطمع في نصركم ، ولا أصدق قولكم . فرق الله بيني وبينكم ،
وأعقبني بكم من هو خير لي منكم ، وأعقبكم بي من هو شر لكم مني .
إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وإمام أهل الشام يعصي الله وهم
يطيعونه . والله لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني
عشرة منكم وأعطاني واحدا منهم والله لوددت أني لم أعرفكم ، ولم تعرفوني ،
فإنها معرفة جرت ندما !
لقد وريتم صدري غيظا ، وأفسدتم علي أمري بالخذلان والعصيان ، حتى
لقد قالت قريش : إن عليا رجل شجاع [ و ] لكن لا علم له بالحروب . لله درهم !
هل كان فيهم أحد أطول لها مراسا مني وأشد لها مقاساة ؟ ! لقد نهضت فيها وما
بلغت العشرين ، ثم ها أنا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا أمر لمن لا يطاع .
أما والله لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، وإن
المنية لترصدني ، فما يمنع أشقاها أن يخضبها ؟ - ونزل [ عليه السلام ] يده على
رأسه ولحيته - عهدا عهده إلي النبي الأمي صلى الله عليه وآله . وقد خاب من
بحار الأنوار — صفحة 137
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٧