يزيد أضعافا . فرد عليه السلام مالكا من الطريق وحزن على محمد حتى رؤي
ذلك فيه وتبين في وجهه وقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
ألا وإن مصر قد افتتحها الفجرة أولياء الجور والظلم الذين صدوا عن سبيل
الله وبغوا الاسلام عوجا ، ألا وإن محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمة الله عليه
وعند الله نحتسبه ، أما والله لقد كان - ما علمت - ينتظر القضاء ويعمل للجزاء
ويبغض شكل الفاجر ويحب سمت المؤمن ، وإني والله ما ألوم نفسي على تقصير
ولا عجز ، وإني لمقاساة الحرب مجد [ خ ل : لجد ] بصير ، إني لأقدم على الحرب
وأعرف وجهه وجه الحزم وأقوم بالرأي المصيب ، فأستصرخكم معلنا ، وأناديكم
مستغيثا ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون [ لي ] أمرا ، حتى تصير الأمور إلى
عواقب المساءة ، وأنتم القوم لا يدرك بكم الثار ولا ينقص بكم الأوتار .
دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة فجرجرتم علي جرجرة
الجمل الأسر وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من لا نية له في الجهاد ولا رأي له في
اكتساب الاجر ، ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب ضعيف كأنما يساقون إلى
الموت وهم ينظرون ! ! فأف لكم ( 1 ) .
ثم ؟ ؟ ودخل رحله .
قال إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله عن المدائني قال : كتب علي
عليه السلام إلى عبد الله بن العباس وهو على البصرة :
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس : سلام عليك ورحمة الله
وبركاته أما بعد ، فإن مصر قد افتتحت وقد استشهد محمد بن أبي بكر وعند الله عز وجل -
نحتسبه ، وقد كنت أوعزت إلى الناس وتقدمت إليهم في بدء الامر ، وأمرتهم
بإعانته قبل الوقعة ، ودعوتهم سرا وجهرا ، وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ، ومنهم
المعتل كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجا وأن يريحني
هامش
1 - وللخطبة مصادر وقد رواها الزبير بن بكار في ج 6 من كتاب الموفقيات ص 348 ط بغداد
ورواها بسنده عنه ابن عساكر في ترجمة عبد الرحمان بن شبيب من تاريخ دمشق .
ورواه الابي في أواخر الباب الثالث من نثر الدرر 1 / 314 ط مصر .