في غزاة فرأت أسماء بنت عميس وهي تحته كأن أبا بكر متخضب بالحناء رأسه
ولحيته وعليه ثياب بيض فجاءت إلى عائشة فأخبرتها فبكت عائشة وقالت : إن
صدقت رؤياك فقد قتل أبو بكر ، إن خضابه الدم وإن ثيابه أكفانه . فدخل النبي
صلى الله عليه وآله وهي كذلك فقال : ما أبكاها ؟ فذكروا الرؤيا فقال
عليه السلام : ليس كما عبرت عائشة ولكن يرجع أبو بكر صالحا فتحمل منه
أسماء بغلام تسميه محمدا يجعله الله غيظا على الكافرين والمنافقين . قال : فكان
كما أخبر عليه السلام .
وعن الحارث بن كعب عن حبيب ابن عبد الله ( 1 ) قال : والله إني لعند
علي عليه السلام جالسا إذ جاءه عبيد الله بن قعين من قبل محمد بن أبي بكر
يستصرخه قبل الوقعة فقام علي عليه السلام فنادى في الناس : الصلاة جامعة .
فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فصلى عليه ثم قال :
أما بعد فهذا صريخ محمد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر قد سار إليهم
ابن النابغة عدو الله وعدو من والاه وولي من عادى الله ، فلا يكونن أهل الضلال
إلى باطلهم والركون إلى سبيل الطاغوت أشد اجتماعا على باطلهم منكم على
حقكم ، فكأنكم بهم قد بدؤكم وإخوانكم بالغزو فاعجلوا إليهم بالمواساة والنصر .
عباد الله إن مصر أعظم من الشام خيرا وخير أهلا فلا تغلبوا على مصر فإن
بقاء مصر في أيديكم عز لكم وكبت لعدوكم ، أخرجوا إلى الجرعة - والجرعة بين
الحيرة إلى الكوفة - لنتوافى هناك كلنا غدا إن شاء الله .
قال : فلما كان الغد خرج يمشي فنزلها بكرة فأقام بها حتى انتصف النهار فلم
يوافه مائة رجل فرجع ! ! !
فلما كان العشي بعث إلى الاشراف فجمعهم فدخلوا عليه القصر وهو كئيب
حزين فقال :
هامش
1 - من هنا إلى قوله ( قال المدائني ) ذكره الطبري عن أبي مخنف في تاريخه ج 4 ص 79 وما بعدها .
وليلاحظ ما ذكرناه في ذيل المختار ( 285 ) وما بعده من كتاب نهج السعادة ج 2 ص 472 وما بعدها .