قولك في أبي بكر وعمر ؟ فقال لهم علي عليه السلام : هل فرغتم لهذا ؟ ! وهذه مصر
قد افتتحت وشيعتي بها قد قتلت ، أنا مخرج إليكم كتابا أخبركم فيه عما سألتم
وأسألكم أن تحفظوا من حقي ما ضيعتم فاقرؤه على شيعتي وكونوا على الحق أعوانا
وهذه نسخة الكتاب ( 1 ) :
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرء كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين
السلام عليكم ، فاني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فان الله بعث محمدا نذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل وشهيدا على
هذه الأمة ، وأنتم معاشر العرب يومئذ على شر دين وفي شر دار ، منيخون على
حجارة خشن ، وجنادل صم ، وشوك مبثوث في البلاد ، تشربون الماء الخبيث ،
وتأكلون الطعام الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقتلون أولادكم ، وتقطعون
أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل ، سبلكم خائفة ، والأصنام فيكم
منصوبة ، ولا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم مشركون ، فمن الله عز وجل عليكم بمحمد
صلى الله عليه وآله فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم وقال فيما أنزل من كتابه :
( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) [ 2 / الجمعة / 62 ] وقال : ( لقد
جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف
رحيم ) [ 128 / التوبة ] وقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من
أنفسهم ) [ 164 / آل عمران ] وقال : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله
ذو الفضل العظيم ) [ 4 / الجمعة ] .
فكان الرسول إليكم من أنفسكم بلسانكم فعلمكم الكتاب والحكمة
والفرائض والسنة وأمركم بصلة أرحامكم وحقن دمائكم وصلاح ذات البين ،
وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأن توفوا بالعهد ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ،
وأمركم أن تعاطفوا وتباروا وتباشروا وتباذلوا وتراحموا ، ونهاكم عن التناهب
هامش
1 - وتقدم في الباب 16 ص 148 كتاب يشبهه فراجع إليه البتة .
وهذا رواه أبن أبي الحديد في شرح المختار ( 67 ) من خطب نهج البلاغة لكن قال : انه خطب .