وقال ابن أبي الحديد : كان شعارهم أن يحلقوا وسط رؤوسهم ويبقوا الشعر
مستديرا حوله كالإكليل وقال " ولو كان تحت عمامتي " أي ولو اعتصم
واحتمى بأعظم الأشياء حرمة فلا تكفوا عن قتله .
أقول ويحتمل أن يكون شعارهم قولهم : " لا حكم إلا لله " وأن يكون
كنى بقوله " تحت عمامتي " عن نفسه .
قوله عليه السلام . " وإحياؤه الاجتماع عليه " أي ما يحييه القرآن هو
الاجتماع عليه وما يميته هو الافتراق عنه أو أن الاجتماع على القرآن إحياؤه إذ
به يحصل الأثر والفائدة المطلوبة منه والافتراق عنه إماتة له . والبجر بالضم
والفتح : الداهية والامر العظيم . والختل : الخداع .
قوله عليه السلام " وإنما اجتمع " يظهر منه جوابان عن شبهتهم أحدهما
أني ما اخترت التحكيم بل اجتمع رأي ملائكم عليه وقد ظهر أنه عليه
السلام كان مجبورا في التحكيم .
وثانيهما أنا اشترطنا عليهما في كتاب التحكيم أن لا يتجاوزا حكم القرآن
فلما تعديا لم يجب علينا اتباع حكمهما .
والملا : أشراف الناس ورؤسائهم ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم ذكره
في النهاية . الصمد : القصد .
و " سوء رأيهما " مفعول سبق أو الاستثناء أيضا على التنازع أي ذكرنا أولا
أنا إنما نتبع حكمهما إذا لم يختارا سوء الرأي والجور في الحكم .
605 - نهج البلاغة : ومن كلام له عليه السلام في معنى الحكمين : فأجمع رأي
ملائكم على أن اختاروا رجلين فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ولا
هامش
605 - رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار : ( 175 ) من كتاب نهج البلاغة . وجملة
منه رواه الهروي في مادة : " جعجع " من كتاب غريب الحديث ورواها عنه ابن الأثير
في نفس المادة من كتاب النهاية .