" والصمد " بالفتح القصد وناصبه محذوف والتأكيد للتحريص على قصد
العدو والصبر على الجهاد أو التقرب إلى الله تعالى وإخلاص النية في الأعمال
التي من جملتها الجهاد .
وانجلى الشئ وتجلى أي انكشف وظهر و " عمود الحق " لعله للتشبيه بالفجر
الأول وفيه إشعار بعدم الظهور لأكثر القوم كما ينبغي " وأنتم الأعلون " الواو
للحال أي الغالبون على الأعداء بالظفر أو بأنكم على الحق والله معكم أي
بالنصر والحياطة أو لأنكم أنصاره " ولن يتركم " أي لا ينقصكم الله جزاء
أعمالكم بل يوفيكم أجوركم . وقيل أي لا يضيع أعمالكم من وترت الرجل
إذا قتلت له حميما ولعل حاصل المعنى : اقصدوا ربكم بأعمالكم التي منها جهاد
أعدائكم وأخلصوا نياتكم حتى ينجلي لكم أنكم على الحق كما قال تعالى :
* ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) * والجملة الحالية
تفيد أنهم على الحق ومن أنصار الله وحزبه .
أو اقصدوا أعداءكم بتصميم العرم حتى يظهر آية النصر وينجز الله لكم
ما وعد من الظفر ووعده الحق .
ويمكن أن يراد بالحق الطريقة المستقيمة وأن يكون الظفر سببا لظهوره
للقوم .
466 - نهج البلاغة : ومن كلام له عليه السلام وقد سمع قوما من أصحابه
يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين :
إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم
كان أصوب في القول وأبلغ في العذر فقلتم مكان سبكم إياهم : اللهم أحقن
دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف
الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به .
بيان : قوله عليه السلام : وأبلغ في العذر أي العذر في القتال معهم أو
في إتمام الحجة عليهم وإبداء عذر الله تعالى في عقابهم .
هامش
466 - رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 206 ) من كتاب نهج البلاغة .