وقال ابن ميثم : استعار لفظة الام للخلافة فبيت المال لبنها والمسلمون
أولادها المرتضعون وكنى بارتضاعهم لها عن طلبهم منه ( عليه السلام ) من
الصلاة والتفضيلات مثل ما كان عثمان يصلهم . وكونها قد فطمت عن منعه
( عليه السلام ) . وقوله : " يحيون بدعة قد أميتت " إشارة إلى ذلك التفضيل
فيكون بمنزلة التأكيد للقرينة السابقة .
ويحتمل أن يكون المراد بالام التي قد فطمت ما كان عادتهم في الجاهلية
من الحمية والغضب وإثارة الفتن . وبفطامها اندراسها بالاسلام فيكون ما بعده
كالتفسير له .
والنداء في قوله : " يا خيبة الداعي " كالنداء في قوله تعالى : * ( يا حسرة على
العباد ) * أي يا خيبة أحضري فهذا أوانك " والداعي " هو أحد الثلاثة طلحة
والزبير وعائشة ثم قال على سبيل الاستحقار لهم : " من دعا وإلى ما أجيب "
أي أحقر بقوم دعاهم هذا الداعي وأقبح بالامر الذي أجابوه إليه فما أفحشه
وأرذله .
وقال الجوهري : هبلته أمه بكسر الباء أي ثكلته . والهبول من النساء :
الثكول .
قوله عليه السلام : " لقد كنت " قال ابن أبي الحديد : أي ما زلت لا
أهدد بالحرب والواو زائدة وهذه كلمة فصيحة كثيرا ما يستعملها العرب وقد
ورد في القرآن العزيز كان بمعنى ما زال في قوله : " وكان الله عليما حكيما " .
40 - أقول : قال ابن ميثم رحمه الله بعد إيراد تلك الفقرات : أكثر هذا الفصل
من الخطبة التي ذكرنا أنه عليه السلام خطبها حين بلغه أن طلحة والزبير خلعا
هامش
40 - رواه كمال الدين ابن ميثم رفع الله مقامه في شرح المختار : ( 22 ) من نهج البلاغة :
ج 1 ، ص 333 ط بيروت .