تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أمرا فحال الله بيني وبينه وقد جئتك تائبا ! فقال : والله ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا الله حسيبك يا طلحة . وروى الطبري أيضا أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألفا فقال له طلحة يوما : قد تهيأ مالك فاقبضه . فقال : هو لك معونة على مروتك فلما حصر عثمان قال علي ( عليه السلام ) لطلحة : أنشدك الله إلا كففت عن عثمان فقال : لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها ( 1 ) فكان علي بعد ذلك يقول : لحا الله ابن الصعبة أعطاه عثمان مثل ما أعطاه وفعل به ما فعل . وروي أن الزبير لما برز لعلي عليه السلام يوم الجمل قال له : ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت ؟ قال : أطلب بدم عثمان . فقال له : أنت وطلحة وليتماه ، وإنما توبتك من ذلك أن تقدم نفسك وتسلمها إلى ورثته . وبالجملة فدخولهم في قتل عثمان ظاهر . قوله ( عليه السلام ) : " وإن أول عدلهم " أي إن العدل الذي يزعمون أنهم يقيمونه في الدم المطلوب ينبغي أن يصنعوه أولا على أنفسهم . قوله : " ولا أعتذر " أي الاعتذار الذي فعلته في وقت قتل عثمان لم يكن على وجه تقصير في الذي يوجب الاعتذار والتبرء منه . وقوله ( عليه السلام ) : " طالت جلبتها " كناية عما ظهر من القوم من تهديدهم وتوعدهم بالقتال : " وانكفت جونتها " أي استدار سوادها واجتمع كناية عن تجمع جماعتهم لما يقصدون . وقوله ( عليه السلام ) : " ليعودن " توعد لهم بعود ما كانوا عليه من الباطل في الجاهلية واستنفار إلى القتال .
هامش
( 1 ) إلى هنا رواه الطبري مسندا قبيل عنوان : " ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله أمر عثمان ابن عباس أن يحج بالناس سنة : ( 35 ) من تاريخه : ج 4 ص 405 .