بيان قال ابن ميثم : هذا الفصل ملتقط [ و ] ملفق من خطبة له ( عليه
السلام ) لما بلغه أن طلحة والزبير خلعا بيعته وهو غير منتظم . والرجل : جمع
راجل .
وقال ابن أبي الحديد في قوله : " لأفرطن لهم " من رواها بفتح الهمزة
فأصله : فرط ثلاثي يقال فرط القوم : سبقهم ورجل فرط يسبق القوم إلى البئر
فيهئ لهم الأرشية والدلاء ومنه قوله : " أنا فرطكم على الحوض " ويكون
التقدير : لأفرطن لهم إلى حوض فحذف الجار وعدى الفعل بنفسه كقوله
تعالى : " واختار موسى قومه " ويكون اللام في " لهم " إما للتقوية كقوله :
" يؤمن للمؤمنين " أي يؤمن المؤمنين أو يكون اللام للتعليل أي لأجلهم .
ومن رواها " لأفرطن " بضم الهمزة فهو من [ قولهم ] : أفرط المزادة :
ملاها . " والماتح " [ بالتاء ] : المستقي [ من قولهم ] : " متح يمتح " بالفتح
" والمايح " بالياء الذي ينزل إلى البئر فيملا الدلو . وقال : [ معنى قوله ] : " أنا
ماتحه " أي أنا خبير به كما يقول من يدعي معرفة الدار : أنا باني هذه الدار
وحاصل المعنى لأملأن لهم حياض حرب [ هي من دربتي وعادتي ] أو لأسبقنهم
إلى حياض حرب أنا متدرب بها مجرب لها إذا وردوها لا يصدرون عنها يعني
قتلهم [ وإزهاق أنفسهم ] ومن فر منها لا يعود إليها .
39 - نهج البلاغة : ومن خطبة له عليه السلام : ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه
واستجلب جلبه ليعود الجور إلى أوطانه ويرجع الباطل في نصابه .
والله ما أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون
هامش
39 - رواه السيد الرضي في المختار : ( 22 ) من الباب الأول من نهج البلاغة ، وللكلام
مصادر وشواهد أخر يجدها الباحث في المختار : ( 79 - 93 ) من كتاب نهج السعادة :
ج 1 ، 258 و 302 ط 2 .