تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
العامة عليا . ولو ملكنا والله أمورنا لم نختر لها غيره ، ومن خالف هذا استعتب . فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس . فإن قلت : استعملني عثمان ثم لم يعزلني فإن هذا أمر لو جاز لم يقم لله دين وكان لكل امرئ ما في يده ولكن الله لم يجعل للآخر من الولاة حق الأول وجعل تلك أمورا موطأة وحقوقا ينسخ بعضها بعضا ( 1 ) . فقال معاوية : انظر وتنظر وأستطلع رأي أهل الشام . فلما فرغ جرير من خطبته أمر معاوية مناديا فنادى الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس صعد المنبر وقال بعد كلام طويل ( 2 ) . أيها الناس قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأني خليفة عثمان بن عفان عليكم وأني لم أقم رجلا منكم على خزاية قط وأني ولي عثمان وقد قتل مظلوما والله يقول : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان ؟ ! فقام أهل الشام بأجمعهم وأجابوا إلى الطلب بدم عثمان وبايعوه على ذلك وأوثقوا له على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم أو يدركوا ثاره أو يفني الله أرواحهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ومثله في ط مصر من كتاب صفين ، وفي شرح ابن أبي الحديد : " ولكن الله جعل للآخر من الولات حق الأول . . . " وهذا هو الظاهر . ( 2 ) قد ذكر نصر بن مزاحم رحمه الله كلام معاوية حرفيا في الجزء الأول من كتاب صفين ص 31 ط 2 بمصر . ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 43 ) من نهج البلاغة : ج 1 ، ص 554 ط الحديث ببيروت . ( 3 ) وفي كتاب صفين : " أو يدركوا بثأره . . . " وفي شرح ابن أبي الحديد : " حتى يدركوا . بثاره أو تلتحق أرواحهم بالله " .