فبلغ ذلك سهل بن حنيف فكتب إليهما : أعطي الله عهدا لئن لم تخلوا
سبيله لأبلغن من أقرب الناس إليكما فأطلقوه .
ثم بعثا عبد الله بن الزبير في جماعة إلى بيت المال فقتل أبا سالمة الزطي في
خمسين رجلا : وبعثت عائشة إلى أحنف تدعوه فأبى واعتزل بالجلحاء من
البصرة في فرسخين وهو في ستة آلاف .
فأمر علي سهل بن حنيف على المدينة وقثم بن العباس على مكة وخرج في
ستة آلاف إلى الربذة ومنها إلى ذي قار وأرسل الحسن وعمارا إلى الكوفة وكتب
[ إليهم ] :
من عبد الله ووليه علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار وسنام
العرب .
ثم ذكر فيه قتل عثمان وفعل طلحة والزبير وعائشة ثم قال :
إن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها وجاشت جيش المرجل وقامت
الفتنة على القطب فأسرعوا إلى أميركم وبادروا عدوكم .
فلما بلغا الكوفة قال أبو موسى الأشعري : يا أهل الكوفة اتقوا الله ولا
تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية .
فسكنه عمار فقال أبو موسى هذا كتاب عائشة تأمرني أن تكف أهل
الكوفة فلا تكونن لنا ولا علينا ليصل إليهم صلاحهم .
فقال عمار : إن الله تعالى أمرها بالجلوس فقامت وأمرنا بالقيام لندفع
الفتنة فنجلس ؟ .
فقام زيد بن صوحان ومالك الأشتر في أصحابهما وتهددوه فلما أصبحوا
قام زيد بن صوحان وقرأ " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا
يفتنون " الآيات ثم قال : يا أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين وانفروا إليه
أجمعين تصببوا الحق راشدين .
ثم قال عمار : هذا ابن عم رسول الله يستنفركم فأطيعوه في كلام له .
بحار الأنوار — صفحة 119
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١١٩