رمد العين - فتفل في عيني ، وقال : اللهم اجعل حرها في بردها وبردها في حرها ،
فوالله ما اشتكت عيني إلى هذه الساعة ( 1 ) .
وأما السادسة والأربعون : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أصحابه
وعمومته بسد الأبواب وفتح بابي بأمر الله عز وجل ، فليس لأحد منقبة مثل
منقبتي .
وأما السابعة والأربعون : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني في وصيته
بقضاء ديونه وعداته ، فقلت : يا رسول الله ! قد علمت أنه ليس عندي مال .
فقال : سيعينك الله ، فما أردت أمرا من قضاء ديونه وعدته إلا يسره الله لي حتى
قضيت ديونه وعداته ، وأحصيت ذلك فبلغ ثمانين ألفا وبقي بقية أوصيت الحسن
أن يقضيها .
وأما الثامنة والأربعون : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني في منزلي -
ولم يكن طعمنا منذ ثلاثة أيام - فقال : يا علي ! هل عندك من شئ ؟ . فقلت :
والذي أكرمك بالكرامة واصطفاك بالرسالة ما طعمت وزوجتي وابناي منذ ثلاثة
أيام . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا فاطمة ! أدخلي البيت وانظري هل تجدين
شيئا ؟ . فقالت : خرجت الساعة . فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله أدخله
أنا ؟ ! . فقال : أدخله بسم الله ، فدخلت فإذا أنا بطبق موضوع عليه رطب ( 2 )
وجفنة من ثريد ، فحملتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا علي ! رأيت
الرسول الذي حمل هذا الطعام ، فقلت : نعم . فقال : صفه لي ، فقلت : من بين
أحمر وأخضر وأصغر . فقال : تلك خطط جناح جبرئيل عليه السلام مكللة بالدر
والياقوت ، فأكلنا من الثريد حتى شبعنا ، فما رئي إلا خدش أيدينا وأصابعنا ،
فخصني الله عز وجل بذلك من بين الصحابة .
هامش
( 1 ) أوردها النسائي في الخصائص : 38 ، وأبو داود الطيالسي في مسنده 1 / 122 ، والرياض النضرة
2 / 189 ، وغيرهم .
( 2 ) في الخصال زيادة : من تمر .